ابن المجاور
237
تاريخ المستبصر
هذه الحوانيت سكنة لما عزم أن يعمر نقل حرف العراق ، وإلى خطم البكرات فرسخان ، ويقال : إنما عرف هذا المنزل بهذا الاسم لأن عفريتا من الجن قال لرميم ابن جابر الشاعر : أنشدني بيتا وأنشدك مثله حتى ينصر من يغلب صاحبه ، على شرط أنك لا تذكر في شعرك الديك ، قال : نعم ، فما زال هذا يقول بيتا وهذا ينشد صاحبه مثله حتى عجز رميم بن جابر فقال : وديك أحمر سليمانى ما يلقى * بحافته جنى ولا حيث يسمع فلما سمع الجنى ذلك طار في الهوى ونزل أخذ صيدح بكرة رميم بن جابر فصيّحها قطع قطع ، فلما رأى رميم ذلك حزن على بكرته وصار يبكى وينقش صورتها في الأحجار ، فما في هذه الأمكنة حجر إلا وفيه صورة الناقة ، فعرف الموضع بخيم الركاب ، وفيه يقول : فما في الصبايا مثل ميّا صبية * ولا في المطايا نضوة مثل صيدح وقال أيضا : وأصبح في شق المشورة قاعدا * وصيدح ترعى بين عيس قناعس وإلى القديم فرسخان ، وهو موضع قوم كما قال : أمسى قومي بلحى وغادرنى كريم * وعادسنا يام . . . « 1 » أرى القديم وهذا يام بن أصنع وسكنهم بوادي الخانق والحقة ، وإلى ملتقى الأودية فرسخ ، وإلى غسل جلاجل فرسخان ، وإلى المحلف فرسخان موضع قوم ، وإلى البصرة
--> ( 1 ) بياض بالأصل .