ابن المجاور
201
تاريخ المستبصر
ونذكر عجائب إقليم اليمن وما فيها من الغرائب ومن جملتها حصن أشيح ومما ذكره عمارة بن محمد بن عمارة في كتاب المفيد في أخبار زبيد قال : حدثني المقرى سليمان بن ياسين ، وهو من أصحاب أبي حنيفة قال : بت بحصن أشيح ليالي كثيرة وأنا عند الفجر أرى الشمس تطلع في المشرق وليس فيها من النور شئ ، وإذا نظرت إلى تهامة نظرت عليها من الليل ضباب يمنع الماشي أن يعرف صاحبه من قريب ، وكنت أظن ذلك السحاب والبخار وإذا هو عقائل الليل ، فأقسمت أن لا أصلى الصبح إلا على مذهب الشافعي ، إن أصحاب أبي حنيفة يؤخرون الصبح إلى أن تكاد الشمس تطلع على وهاد تهامة ، وما ذاك إلا أن المشرق مكشوف لأشيح من الجبال وذروته عالية . وهو مقر الداعي سبأ بن أحمد بن علي الصليحى ، وفيه يقول عبد اللّه بن الحسن بن علي بن ألقم شعرا : ولما مدحت الهبرزى بن أحمد * أجاز وكافانى على المدح بالمدح فعوضنى شعرا بشعرى وزادنى * عطاه فهذا رأس مالي وذا ربحى شققت إليه الناس حتى رأيته * فكنت كمن شق الظلام إلى الصبح فقبّح دهر ليس فيه ابن أحمد * ونزّه دهر كان فيه من القبح