ابن المجاور
202
تاريخ المستبصر
ونجد الحنشين من أرض بنى نجاح ، وكان في قديم العهد تسمى هذه الأعمال أعمال نجد ، وما عرفت بالحنشين إلا أن صاحبيه تقاتلا وتعاقرا ، فبينا هم في قتالهم إذ وقع عليهم لمع برق أحرقهم ، ويقال : بل خسف من تحتهم فنزلوا في الخسف ، والخسف باق ، وهو في قدر بئر عظيم ليس يوجد له قرار ، عرف النجد بالحنشين ، ونجد الحنشين من أعمال الحقل والكفل . وحصن ثريد بناه سليمان بن داود ، عليهما السلام ، في أرض بنى سيف وهو سور دائر على سنام جبل عال شاهق في الهوى ، وفي وسط الحصن بحيرة ماء قديم خلقه اللّه على ظهر الجبل لم يعلم له قرار ، وهو ماء عذب ، وقد يرى فيه من الأسماك ودواب البحر وموج هائل ، وقد بنى على السور على ساحله مستدار بالبحيرة ، وبنى من داخل السور ثلاثة دور ، لا غير ، يسكن في أحدهم ثلاثة رجال ، وفي الثاني أربعة ، وفي الثالث خمسة رجال ، يصح عدد القوم اثنى عشر رجلا رتبة ، ولم يقدر أحد من ملوك الغز على أخذها من أربابها بنى سيف ، ويقال : إن به شجرة يصح طولها ثلاثة أذرع ، قط ما أوكر عليها طير إلا وقع من ساعته ميتا ، ولا يزال تحتها طيور موتى من كل فن . حدثني أحمد بن محمد بن المهنا الصفار قال : إني رأيت في بلاد البرابر شجرا