السيد حامد النقوي
283
خلاصة عبقات الأنوار
وتركهم للواجبات الشرعية ، بل وارتكابهم للمحرمات الإلهية . كما لا يخفى على ناظر ( لواقح الأنوار ) و ( نفحات الأنس ) وغيرهما من كتب المتصوفين الأعلام وقد ذكر شطر من أحوالهم في كتاب ( استقصاء الافحام ) . الوجه الحادي عشر : دعوى لزوم الاهتداء بالنجوم باطلة ، لأن قوله تعالى " وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر " 1 صريح في أن الاهتداء بها يكون في ظلمات البر والبحر ، وأما في حال وضوح الطريق ، ومعرفة الربان به ، وجريان السفينة بإذن الله ، فلا حاجة إلى ذلك ، لأن من شأن هذه السفينة أن ترسو على شاطئ النجاة لا محالة ، وأن تصل إلى هدفها المطلوب قطعا ، وهذا ظاهر . الوجه الثاني عشر : قوله : إن الوصول إلى المقصود من دون ملاحظة النجوم محال باطل كذلك ، لما ذكرنا في الوجه السابق ، ونضيف هنا : إذا كان الهدف الأصلي من الركوب هو النجاة من الغرق ، فإن مجرد الركوب كاف لحصول هذا الغرض ولا حاجة إلى الاهتداء بالنجوم حينئذ أبدا كما لا يخفى . الوجه الثالث عشر : قوله كما أن . . اعتراف بالحق ، إلا أنه يريد بهذا التأكيد على ورود حديث النجوم في حق أسلافه ، وقد بينا بطلان ذلك . الوجه الرابع عشر : إن هذا الكلام واضح البطلان والهوان ، ولا ينطوي على فائدة ، ولا يتضمن معنى وجيها ، فلا وجه لأمره بالتأمل فيه . من وجوه الشبه بين سفينة نوح وأهل البيت لقد شبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهل البيت بسفينة نوح عليه السلام لا بسفينة أخرى ، ومن المعلوم أن سفينة نوح لم تكن بحاجة إلى الاهتداء بالنجوم ، فما ذكره الملتاني و ( الدهلوي ) باطل قطعا .
--> 1 ) سورة الأنعام - 97