السيد حامد النقوي
274
خلاصة عبقات الأنوار
كما هو الواقع ) . فظهر - إذن - أن ما ذكره من قبل النواصب هو من هفواته وهفوات أهل السنة ، وقد ذكرنا سابقا بطلانه بما لا مزيد عليه ، ونقول هنا باختصار : بما أن الأئمة الاثني عشر عليهم السلام هم مصداق " أهل البيت " في حديث الثقلين وحديث السفينة ، وهم متفقون في أصول الدين وفروعه وغير ذلك - فلا وجه لهذه الشقوق الباطلة أبدا . ثم إن هؤلاء عليهم السلام معصومون من الخطأ ومبرؤن من الزلل ، وأن اجتماعهم على عقيدة واحدة ومذهب واحد من أظهر الأمور ، حتى اعترف بذلك جماعة من علماء أهل السنة - كالعلامة السندي صاحب " دراسات اللبيب " . وإذ قد عرفت " أهل البيت " بالتحقيق ، وعلى أنهم معصومون ومتفقون فيما بينهم في الأصول والفروع ، ظهر بطلان كلام ( الدهلوي ) الذي زعم أنه للنواصب ولو تم ذلك للزم القدح في الإسلام . قال بعض علمائنا الأعلام في هذا المقام : " أما ما ذكره هذا الناصبي عن النواصب ، فإنه في الحقيقة قدح في الإسلام إذ بناءا عليه يجوز للكفار أن يقولوا بوجود التناقض والاختلاف في آيات الكتاب وأن التكليف بالعمل بالمتناقضين محال ، وأما أحدهما فإن كان معينا لزم الترجيح بلا مرجح - وأيضا فالوجوه المرجحة مختلفة كذلك وحينئذ يتمسك كل بما يرجح عقيدته - وإن لم يكن معينا لزم تجويز الشرائع المتفاوتة في دين واحد . وأيضا فإن هذا التقرير الذي ارتكبه ( الدهلوي ) من قبل النواصب يبطل حديث النجوم - الذي طالما اغتر به هو وأصحابه - إذ يمكن القول بأن الذي أمرت الأمة بالاقتداء به أما جميع الأصحاب وأما بعضهم ، فإن كان الأول لزم اجتماع النقيضين - للاختلاف الكثير فيما بينهم - وإن كان الثاني فأما أن يكون