ابن فرحون
94
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
وكان رحمه اللّه شيخا في الحديث قد أفنى عمره في السماع ، ثم الإسماع ، وكان يحرص على إسماع الصغار ، ويأخذ خطوط الشيوخ لهم من غير أن يعلموا بذلك رجاء نشر العلم ، وأن يذكر فيدعى « 1 » له . وكان من أحسن الناس في علمه وأنسه ، وفوائده ، وفرائده ، وصلّى بالناس صلاة التراويح في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم أسمع أحسن من جودة قراءته وجودة حفظه وترتيب مواقفه ، وكان من القراء المجودين توفّي بمدينة تونس بعد الحج والزيارة في حدود خمسين وسبعمائة رحمه اللّه « 2 » . قلت : وقد ذكرت الشيخ أبا عبد اللّه الوادي آشي استطرادا في ذكر النعم التي منّ اللّه تعالى بها ، وكان باب الخير والسعادة فيها شيخنا أبو عبد اللّه القصري رحمة اللّه عليه ، وله موضوعات مفيدة منها : اختصار الكافي في " القراءات " لم يسبق إلى مثله ، صغير الحجم غزير العلم ، انتفع به الطلبة وحفظوه ، وله مقدمة في النحو ، وأخرى في الحديث ، وأخرى في نصح الشباب . وكان أخص أولاد المجاورين به الشيخ الفقيه العالم المتقن المقرئ ، نائب الخطابة والإمامة بالحرم الشريف النبوي : [ « 50 » شمس الدين محمد بن الشيخ صالح بن إسماعيل الكناني الشافعي ]
--> ( 1 ) الخبر بنصه لدى السخاوي . ( 2 ) نقله السخاوي بنصه عن ابن فرحون . ( 50 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 583 .