ابن فرحون
31
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
فقال عليه الصلاة والسلام : « أقول كما قال أخي يوسف : قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( يوسف : 92 ، اذهبوا فأنتم الطلقاء » « 1 » . وروي أن أعرابيّا جاء يطلب منه شيئا فأعطاه ثم قال له « 2 » : « أحسنت إليك ؟ ، فقال الأعرابي : لا ، ولا أجملت ، فغضب المسلمون وقاموا ، فأشار إليهم أن كفوا ، ثم قام ودخل منزله وأرسل إليه وزاده شيئا ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : « أحسنت إليك » ؟ قال : نعم فجزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إنك قلت ما قلت وفي نفس أصحابي منك شيء ، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب ما في صدورهم عليك » قال : نعم ، فلما كان الغد ، أو العشي جاء فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي أكذلك ؟ » قال نعم جزاك اللّه من أهل وعشيرة خيرا « 3 » . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه ، فأتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا ، فناداهم صاحبها : خلّوا بيني وبين ناقتي ، فإني أرفق بها منكم وأعلم ، فتوجه لها بين يديها ، فأخذ لها من قمام الأرض ، فردّها حتى جاءت واستناخت ، وشدّ عليها رحلها واستوى عليها ، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار » « 4 » . ولما كذبه قومه ؛ ناداه ملك الجبال وسلّم عليه وقال : مرني بما شئت ، إن
--> ( 1 ) الشفاء 1 / 75 . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى ( ثم قاله ) . ( 3 ) الشفاء 1 / 83 . ( 4 ) الشفاء 1 / 83 .