ابن فرحون
32
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
شئت أطبقت عليهم الأخشبين ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده ولا يشرك به شيئا » وقال له جبريل عليه السلام : إن اللّه تعالى أمر السماء والأرض والجبال أن تطيعك ، فقال عليه الصلاة والسلام : « أؤخر عن أمتي لعل اللّه أن يتوب عليهم » « 1 » . ورفقه عليه الصلاة والسلام بالأعرابي الذي بال في المسجد ، وقال لأصحابه : « لا تزرموه » . [ حسن عشرته وأدبه صلى الله عليه وآله وسلم ] وأما حسن عشرته وأدبه فقد انتشرت به الأخبار الصحيحة . وقال علي - رضي اللّه عنه - وكرم اللّه وجهه في وصفه عليه الصلاة والسلام : كان أوسع الناس صدرا ، وأصدقهم لهجة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، ومن ذلك قصته صلى اللّه عليه وسلم مع قيس بن سعد ، لما زار سعدا وأراد الانصراف ، قرب سعد حمارا ووطاء عليه بقطيفة فركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال سعد : يا قيس اصحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال قيس : فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اركب » فأبيت ، فقال لي : « إما أن تركب ، وإما أن تنصرف » فانصرفت « 2 » . وفي رواية أخرى : « اركب أمامي ، فصاحب الدابة ، أولى بمقدمها » « 3 » وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يؤلفهم ، ولا ينفرهم ، ويكرم كريم قوم ويوليه عليهم .
--> ( 1 ) الشفاء 1 / 84 . ( 2 ) الشفاء 1 / 81 . ( 3 ) الشفاء 1 / 81 .