ابن فرحون

305

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

واتفق في أول يوم من المحرم بعد مسك منصور ورحيل الحاج من المدينة ، أن الأمير ودي وأولاد مقبل أغاروا على المدينة ، فخرج إليهم جماز بن منصور فقاتلهم ، فقتل من أهل المدينة نحو سبعة أنفس ، ورجع جماز إلى المدينة ، ثم بعد ذلك بأيام أغاروا مرة ثانية ، فملكوها وخرج جماز بن منصور منها ، فوصل الخبر إلى السلطان ومنصور عنده ، فسير معه عسكرا عدتهم تسعون فارسا تركا وعربا ، فوصلوا إلى المدينة في شهر ربيع الأول من سنة سبع عشرة وسبعمائة ، فامتنع أولاد مقبل من الخروج ساعة ، ثم رأوا أن لا طاقة لهم بالحاضرين فخرجوا على خيولهم هاربين . فأرسل منصور خلفهم فمسك مبارك بن مقبل ، ثم منّ عليه وخلّا سبيله ، وبقي العسكر في المدينة يومين أو ثلاثة ثم رحلوا منها ، فجمع ودي وأولاد مقبل عربا كثيرة وساعدهم قتادة صاحب ينبع فحاصروا المدينة ، فخرج منها منصور هو وولده كبش وتوجها إلى السلطان ، فوجدوا في طريقهم عسكرا وجهه السلطان إلى مكة ومقدمهم سيف الدين أيتمش « 1 » ، فسألهم المساعدة على ودي ، وأن يمكنوه من المدينة ، فاستمهلوه وكتبوا إلى السلطان بذلك ، وساروا إلى مكة ، فبعث إليهم السلطان يأمرهم بنصرته ، فقدموا معه إلى المدينة ، فخرج إليهم ودي وأولاد مقبل وجرى بينهم قتال ، وقتل ماجد بن مقبل . وكانت الوقعة « 2 » في شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة ، وانكسر ودي وجماعته ، وتسلم منصور المدينة ، ودخلها العسكر فنهبوها حتى القلعة وبيوت الشرائف ، وأقاموا نحو ثلاثة أيام ، ثم رحلوا ، واستمر ودي وأصحابه يغيرون على المدينة

--> ( 1 ) تحرف في الأصل والمطبوع إلى : ( أيدمش ) وصوابه لدى ابن فهد في غاية المرام 2 / 63 . ( 2 ) في المطبوع : ( الواقعة ) والمثبت رواية الأصل .