ابن فرحون

20

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

وفي إقامته بالمدينة توفيت زوجته في شهر رجب ، وهي بنت الشيخ ابن أبي حمزة ، وقيل : إنها ورثت سر الشيخ والدها نفعنا اللّه به ، وحملت من المدينة إلى عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيد الشهداء ، ودفنت عند شهداء أحد - رضي اللّه عنهم - وقبرها معروف يزار للبركة - رحمها اللّه - . وأما الصاحب زين الدين ، فكانت وفاته بمصر سنة أربع وسبعمائة ، وكان في الزمن الأول مقرئ الحرم ورئيسه : الشرف « 1 » الموصلي محمد بن سعيد ، فبلغني أن شريفا سمع يوما ابن سعيد « 2 » يقرأ : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ ( التوبة : 101 . فضربه برجله وقال : قم يا عدو اللّه ، كم تكذب على اللّه ! وخوفه بالقتل حتى دخل على بعض الشرفاء فأمنه منه ، وتوفي محمد بن سعيد بمصر سنة تسع وتسعين وستمائة . فنحن اليوم في عافية ونعم من اللّه متتالية ، ببركة هذا النبي الكريم صلى اللّه عليه وسلم ، لو سلمنا من البغضاء التي يتحملها بعضنا في بعض ، أزالها اللّه بالاجتماع والموافقة على الكلمة السنية ، والشريعة العلية . وإنما ذكرت هذه البدع - وإن لم تكن مقصودنا استرسالا عند ذكر ما ابتدع لمصلحة - ليعلم أن الحق يدوم بدوام الباعث عليه ، ويزول بزواله ، ولو طال زمانه وكثر أتباعه ، ويعلم أن للاجتماع أثرا ، وللتفريق أشرا ، ولقد كان الأولى بالناس اليوم إنكار البدع المتعلقة بالصلاة التي هي عماد الدين .

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( الشريف ) . ( 2 ) تحرف في المطبوع إلى : ( أن سعيدا يقرأ ) وانظر لذلك التحفة اللطيفة 3 / 476 .