ابن فرحون
10
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
موضع في المسجد قال : وهو مكان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وهو المكان الذي كان يوضع فيه فراش النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا اعتكف ، كذا قال الأويسي . ونقل أهل السير : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا اعتكف في رمضان طرح فراشه وراء أسطوانة التوبة ، وروى الطبراني في معجمه عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أن ذلك مما يلي القبلة يستند إليها . وفي كتاب ( إقليد الإقليد المؤدّي إلى النظر السديد ) من كلام الشيخ الإمام الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد بن حمزة : إن اتخاذ العلماء المصاطب والمنابر جائز في المسجد للتعليم والتذكير ، وهم أحق بها . ومما رويته بسندي إلى الزبير بن بكار قال : حدثني محمد بن إسماعيل قال : رأيت طنفسة كانت لعبد اللّه بن الحسن بن الحسين تطرح قبالة المنبر على مرمر كان هناك ، قال : فحبس عبد اللّه بن الحسن سنة أربعين ومائة ، وبقيت الطّنفسة بعده أياما ، ثم رفعت ، ثم إن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنهم - أيام كان واليا على المدينة عام خمسين ومائة ، عمل المرمر في جوانب المسجد حتى ألحقه بالسواري ، فسأله أبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان أن يدع له مصلى فتركه . قلت : وهذا كله يدل على أن التابعين فمن بعدهم كان لهم من المسجد أماكن يختصون بها ، ويحافظون على بقائها برسمها ؛ لتكون باسمهم ؛ لفضلهم وعلمهم . وروينا بالسند الصحيح إلى ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا اعتكف يطرح له وسادة ، ويوضع له سرير من جريد فيه سعف يوضع له