ابن فرحون
11
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
فيما بين الأسطوانة التي وجاه القبر وبين القناديل ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضطجع عليه . قال أبو وجزة السعدي ، وهو يذكر السرير ، ويمتدح آل الزبير لقربهم منه محلّا : وإذا غدا آل الزبير غدا الندى * وإذا انتدوا فإليهم ما ينتدي وإذا هموا راحوا فإنهم هموا * أهل السرير وأهل صدر المسجد قال القرطبي في تفسير " المجادلة " : القاعد في موضع من المسجد إذا قام لغيره ، وكان قيامه في موضع مثل الأول يسمع فيه كلام الإمام لم يكره له ذلك ، وإن كان أبعد من الإمام كره له ذلك ؛ لأن فيه تفويت حظه من القرب ، وإذا أمر إنسان إنسانا أن يبكّر إلى الجامع فيأخذ له مكانا يقعد فيه لا يكره ، فإذا جاء الآمر يقوم المأمور من المكان . وروي أن ابن سيرين كان يرسل غلامه إلى مجلس له في يوم الجمعة فيجلس فيه ، فإذا جاء قام له منه ، قال : وعلى هذا من أرسل بساطا أو سجادة تبسط له في موضع من المسجد . روى مسلم عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا قام أحدكم . . . » وفي حديث أبي عوانة : « من قام من مجلسه ثم رجع إليه ، فهو أحق به » . قال علماؤنا : هذا يدل على صحة القول بوجوب اختصاص الجالس بموضعه إلى أن يقوم منه ؛ لأنه إذا كان أولى به بعد قيامه فقبله أحرى وأولى ، وقد قيل : إن ذلك أولى ، وقد قيل : إن ذلك على الندب ؛ لأنه موضع غير