ابن فرحون

116

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

عديدة ، وتردد إلى مكة والمدينة ، ثم أقام بالمدينة المشرفة في آخر مدّته ، وتزوج بها زوجة يمنية فولدت له بنتين ، سماهما طابة ، وطيبة ، وسرّ بهما في آخر عمره ، ثم إنهما توفّيتا في حياته فحزن لفقدهما حتى كاد يفنى لفنائهما ، توفّي - رحمه اللّه - في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة « 1 » . وكان لنا شيخ عظيم القدر ، كاشف لأسرار الحقيقة « 2 » يقال له : [ « 68 » الشيخ سعادة ] ، كانت إقامته بمكة والمدينة يتردد بينهما ، وكان قد اشتهر في زمانه بين إخوانه أنه من أرباب الخطوة ، وممّن تطوى له الأرض ، كان يتأهّب لصلاة الجمعة بمكة فيرى في المدينة يصلّيها ، ثم يرجع فربما أدرك الصلاة ، وربما يوافق دخوله المسجد الحرام خروج الناس من الصلاة « 3 » . فيقال له : يا سيدي فاتتك الجمعة . فيقول : نصليها إن شاء اللّه ، يريد الجمعة المستقبلة « 4 » . وخرج معه خادمه مرة فقال له لما أن قربا من المدينة : يا سيدي ، قد يسألني بعض الفقراء عن مدة سفرنا ، فما يكون جوابي ؟ فقال له الشيخ : اكتم ما رأيت ، ولا تقل إلا حقّا ، فلما دخلوا المدينة المشرفة سلّم عليهم بعض الفقراء ، وقالوا

--> ( 1 ) التحفة 3 / 460 . ( 2 ) في الأصل والمطبوع : ( كاشف الأسرار الحقيقية ) ، والمثبت لدى الفاسي في العقد الثمين وهو ينقل عن ابن فرحون . ( 68 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 2 / 121 ، العقد الثمين 4 / 530 . ( 3 ) أورده الفاسي في العقد الثمين نقلا عن ابن فرحون . ( 4 ) الفاسي في العقد الثمين نقلا عن ابن فرحون .