ابن فرحون
117
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
للخادم : متى خرجتم من مكة ؟ فقال : يوم الجمعة . وتخلّص منهم بذلك ، فكتم الحال ، وصدق في المقال « 1 » . وله حكايات غريبة في خروجه من بلده من المغرب ووصوله إلى الحرمين الشريفين من هذا النوع شاهده من لا يتّهم ، وحكى عنه ذلك من له في المجاهدة أوفى قدم ، وحاله وحكاياته بمكة عند أهلها مشهورة ، وكان إذا قدم المدينة احتفل الجماعة به وتبركوا بدعائه وبكلامه ، وأكثر إقامته بمكة في رباط الموفّق ، توفّي - رحمه اللّه - بمكة سنة ثلاثين وسبعمائة « 2 » . وكان من الأولياء الكبار القدماء الذين ينفقون من الغيب : [ « 69 » الشيخ محمد الهوري ] أكثر إقامته بمكة ثم انتقل إلى المدينة فأقام بها ، فصادف غلاء عظيما ، وعدم التمر حتى وصل صاعه إلى الخمسين ولا يوجد ، وذلك في سنة خمس وتسعين وستمائة ، وكان الشيخ - رحمه اللّه - يسكن في الحصن العتيق في بيت فيه شباك إلى الحرم ، وكان يتصدق بالتمر البرني « 3 » على الناس لا يعلم من أين يأتيه ، ولا له من يشتريه ، بل لو أراد ذلك لما وجد لقلته « 4 » وعدمه .
--> ( 1 ) أورده الفاسي بنصه نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) أورده الفاسي بنصه نقلا عن ابن فرحون . ( 69 ) من مصادر ترجمته : العقد الثمين 2 / 413 . ( 3 ) التمر البرني : أصفر مدوّر ، وهو من أجود التمر . ( 4 ) أورده الفاسي بنصّه نقلا عن ابن فرحون .