ابن فرحون
115
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
اللّه المسلمين ببقائه . ثم سكن الحجرة المتقدم ذكرها بعد الشيخ عز الدين العالم الورع : [ « 66 » شهاب الدين القرمي - رحمه اللّه - ] ، يا له من رجل ! ما كان أكثر خيره ، وما أحسن عبادته وعفته وصيانته وأغرز علمه وحلمه ، لم أر أحدا من أضرابه أكثر منه اتّباعا للسّنّة ولا محافظة عليها ، ولا أكرم منه ولا أطيب من نفسه ، حسن المحاضرة والمداعبة والنوادر ، كان في القرم وخوارزم واعظا مجيدا مربّيا ، وكان بارعا في علومه مع جودة وسكون وحشمة ، توفّي - رحمه اللّه - في طريق مكة عند قديد قافلا من الحج إلى المدينة المشرفة في سنة أربع وأربعين وسبعمائة . وكان من شيوخ الوقت والأئمة الكبار في العلم والعمل ومعرفة الحديث والرجال . [ « 67 » الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن الأمين الآقشهري الأخلاطي . ] ارتحل إلى المغرب في حال شبوبيته ، وأدرك رجالا من أعيان المغاربة والأندلسيين وعلمائهم ، فأخذ عنهم واشتغل عليهم ، وطالت إقامته فيهم حتى كان الذي يجتمع به لا يشك أنه مغربي الأصل ، وكان قد يسّر اللّه عليه تدوين الحديث والعلم ، فلا تسأله عن شيء من علم الحديث ورجاله إلا وجدت عنده منه طرفا جيدا ، وحفظا حسنا ، صنّف تصانيف كثيرة ، واختصر مطوّلات
--> ( 66 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 281 ، المغانم المطابة 3 / 1168 . ( 67 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 460 ، الدرر الكامنة 3 / 309 .