ابن فرحون
110
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
وحنق عليه وجاء إلى المغيثي : وحكى له ما جرى له . وقال ما أتيتني بخير اتهمني وردّها علي . فقال له الطواشي : صدق الشيخ ، كانت مائة درهم تيسّر نصفها ، فأردت أن يعجّل له لينتفع به حتى يحصل الباقي ، فرجع جمال الدين إلى الشيخ وأخبره . فقال له : ألم أقل لك ؟ فقال : من أين عرفت أنها مائة ؟ فقال رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم فشكوت عليه حالي ، فأعطاني مائة ، فلما أعطيتني خمسين علمت أن الرؤيا حق ، فطلبت الباقي فلا تلمني . وذكر لي : أنه كان يوما على فاقة ، فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطاه ستة عشر درهما . وقال : خذ هذه فأنفقها ، والأمر أقرب من ذلك . قال : فانتظرت شيئا فلم يأتني شيء ، فلما صليت صلاة الظهر صلى إلى جنبي الشيخ أبو بكر الشيرازي ، فجعل تحت سجادتي شيئا ثم مضى ، وكان التعامل يومئذ بين الناس بالعلوية ، وهي قطيعات فضّة مسكوكة باسم صاحب المدينة ، كل واحد صرفه بسدس درهم ، ولم يكن يومئذ فلوس . قال : فكشفت السجادة فوجدت علوية صرفها ذلك العدد . أعني الستة عشر التي أعطانيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحمدت اللّه ، وقلت : الأمر أيسر من ذلك ، فما فرغت حتى فتح اللّه بغيرها ، وكان بيتهم بيت صلاح وخير وعلم رحمهم اللّه أجمعين . وكان له ولدان أحدهما الفقيه العالم المتفنن بدر الدين عبد اللّه ، وشمس الدين محمد ، فأمّا محمد فأقام بمصر ، وأمّا . [ 58 - عبد اللّه فأقام عند والده وساعده على وقته ] ، وكان مشتغلا بالعلم