ابن فرحون

111

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

مشاركا في فنون ، ولما توفى والده في سنة سبع أو ثمان وأربعين ضم شمل عيال والده ، وأضافهم إلى عياله وارتكب بسبب كثرتهم وقلة شفقتهم عليه ديونا « 1 » عظيمة ، وفي السنة التي توفى فيها وهي سنة اثنتين وستين وسبعمائة عزم على السفر إلى مصر ؛ لأجل ثقل دينه فمرض قبل السفر بيوم فبطّل واتكل في قضاء دينه على اللّه فمرض أياما يسيرة ثم توفى - رحمه اللّه تعالى - ، فحسب ما عليه من الدين فكان ثمانية آلاف درهم وكسر ، فأشفق الناس عليه لتعلق ذمته بهذا المبلغ وكونه لم يخلف ما يقضى منه دينه ولا ربع دينه ، وكان في المدينة رجل يقال له : الشيخ أبو بكر بن قرنيع من تجار اليمن من ذوي المعروف . فقال : أنا أتكفل بقضاء دينه ، ولم تكن بينه وبينه خلطة توجب شيئا من ذلك فصالح عنه جميع الغرماء وأرضاهم . وأخبرنا شمس الدين العلامة الخوارزمي - وكان عندنا مجاورا - : أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم قد جمع غرماء عبد اللّه وهو يتعطفهم ويأمرهم بالإسقاط عنه والصبر عليه ، وابن الزبير حاضر بين يديه والجماعة يجيبون النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ما سألهم وهو عليه الصلاة والسّلام مسرور بذلك منهم ، فصحّت الرؤيا وظهرت عنايته صلى اللّه عليه وسلم بعبد اللّه بن الزبير - رحمه اللّه - . وكان برباط الأصبهاني جماعة أولهم وأولاهم بالذكر ، الحبر الكبير والسيد الشهير ذو العلوم المتعددة والمقامات الربانية ، والكرامات الإلهية . [ « 59 » عز الدين يوسف بن الحسن الزّرنديّ . ]

--> ( 1 ) في المطبوع : ( ديون ) . ( 59 ) من مصادر ترجمته : المغانم المطابة 3 / 1320 .