ابن فرحون
107
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
نسأل اللّه الكريم أن يقينا شرور أنفسنا وكيد الحساد ، ويرزقنا الاستعداد ليوم المعاد بفضله وإحسانه . وكانت وفاة الشيخ محيي الدين الحوراني بعد وفاة والدي بثلاثة أيام ، وكان قد ابتلي بالبواسير - والعياذ باللّه - فصبر حتى جاءه اليقين ، ودفن بالبقيع إلى جنب والدي رحمهما اللّه تعالى . ومن العلماء الذين كانوا في المدرسة الشهابية [ « 57 » الشيخ نور الدين حسن الأسواني . ] أخو الشيخ شرف الدين الزبير الأسواني رحمهما اللّه تعالى . كان من العلماء المتقشفين المتخيلين ، كان - رحمه اللّه - إذا خرج من بيته يقف ساعة يعوّذ بابه ، ويحوط عليه يظن أنه يخلف على بيته ، فإذا رجع إلى بيته تخيل أنه كلّه تحوّل وتغيّر ، فيدّعو على من فعل ذلك ، وما ثمّ غير الخيال ، وكان على باب بيته ورقة طويلة عريضة فيها من التعاويذ والأقسام وعزائم الجان أنواع ، وهذا كله مع الصلاح الكثير والانقطاع العظيم ، وكان يتهم الشيخ محيي الدين الحوراني بأنه يسحره في كتابه وفي قدره « 1 » . قال لي يوما : بينما قدري على النار إذ صار أسفلها مثل : الغربال ينزل منه
--> ( 57 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 485 . المغانم المطابة 3 / 1196 . ( 1 ) في الأصل والمطبوع ( قدرتي ) .