ابن فرحون

108

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

المرق نزول المطر ، فعلمت أنها مسحورة ، فقرأت عليها كذا وكذا فزال ذلك عنها . وكان إذا أعاره أحد كتابا ثم جاءه يطلبه منه يدخل بيته فيدوّر عليه ثم يخرج . ويقول له : كتابك أخذ من بيتي الساعة ، ولكنه سيردونه إليّ عن قريب ؛ لأن هذه عادتهم معي فيه . فيذهب صاحب الكتاب وهو مشوش الخاطر ، ثم يرجع إليه فيجد كتابه . فيقول : هذا كتابك ردّوه إليّ . وكان متعبدا متحرّزا كثير الصدقة ، جرى له مع السّرّاج حكاية اختصارها : أنه قال للسراج : عملت قصيدة ذكرت فيها من صفات النبي صلى اللّه عليه وسلم ما لم يذكره غيري . فقال له : هات منها ، فذكر أبياتا منها : فبوطئه صار التراب طهورا « 1 » فقال السّرّاج عند ذلك : كذب ، من قال هذا ؟ فأخذ عليه وهجره ، وبعث إلى القاهرة يستفتي فيما يجب في ذلك عليه ، ومكث أياما كثيرة لا يصلي خلفه ويتركه حتى يقيم الصلاة ويدخل السّرّاج في المحراب في العشاء الآخرة ، فيتقدم إلى الشمعة فيقد منها شمعة والإمام يصلي ، وربما ركع وهو قائم يحسن الطوافة يفتل رأسها حتى أنكر الناس فعله والسّرّاج يتغافل عنه ويكره شره ؛ لأنه كان له بالقاهرة أهل وقرابة أجلهم

--> ( 1 ) التحفة اللطيفة 1 / 486 .