ابن فرحون
98
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
أنوار العلم والعمل عليه ، وانتهت الكرامات إليه . وكان من أحبابي الذين انتفعت بهم وبدعائهم ، وكانت له في تونس زاوية ، وله أولاد وذرية - رحمه اللّه - وجمعنا وإياه في مستقر رحمته . وممن كان من هؤلاء الجماعة في المدرسة الشهابية . [ 54 - الشيخ يعقوب الشريف ] كان له فقه وعلم واشتغال وعليه هيبة وجلالة ، وإذا رأيته ملأ عينك بشرا من نظافته وجماله وعزته ، أقام سنين كثيرة وكان له غيرة عظيمة على أهل السّنّة ، لا يزال ينكر المنكر ، ويتعرض لأهل البدع فيأخذ منهم بلسانه فيسفههم ، ويحطّ منهم ، وكان الوقت لينا على حال أهل السّنة لا يتمكن فيه من القيام بالحق ، كما هو اليوم الحمد للّه . وكان في أيامه شخص من كبار الإمامية اسمه يعقوب بن الصفي يقف في وسط الروضة ، ويقول بأعلى صوته . إذا كان رفضا حبّ آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي فيفزع من ذلك أهل السّنة ، وكان له في مثل هذا التعصب أمثاله وله أعوان ، فأنكر الشريف يعقوب عليه ، وباحثه وخطأه في مسائل بحث فيها ، فرفع الأمر إلى الأمير منصور ، فرفع الشريف ورمي في الجب ، ولم يخرجوه منه حتى غرّموه ألف درهم ، وكان لا مال له ، فضيقوا عليه ونكلوا به وتشفّوا من أهل السّنّة ، فجمعت له غرامته ودفعت إليهم . فلما جاء الموسم ارتحل إلى العراق وأقام فيه مدة ، وصحب الفقيه العلامة المصنف شهاب الدين عبد الرحمن بن عسكر المالكي ، وغيره فأحسنوا إليه