ابن فرحون

99

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

إحسانا كثيرا ، ثم جاء المدينة فأقام بها وقد جمع شيئا من الدنيا فسلط اللّه عليه رجلا من أهل الشر اشتغل به ، فآذاه ، وبالغ في أذيته حتى وصل إلى أن قال له : ما أنت شريف ، فلحقته حمية أزعجته ، فسافر يريد بلده ؛ لإثبات نسبه ، فلقيه جماعة كثيرة من كبار أهل تونس وعلمائها ورؤسائها ، فقالوا له : أين تذهب ؟ فقال : جرى لي كذا وكذا ، وأنا أريد بلدي ، وإثبات نسبي وآتي به معي ، وإلا فلا أرجع إلى المدينة وأنا بهذه الحالة . فقالوا كلهم : نحن نشهد بأنك شريف النسب ، وأن جماعتك وأهلك كلهم كذلك ، لم يزل هذا معلوما ، وبيننا مشهورا . فقال إذا جئتم المدينة اجتمعوا بشيخ الخدام وشيخ الحرم وفقهائه واذكروا لهم . فذهب وقدموا المدينة وحضروا في المسجد الشريف وأدّوا ما عندهم من الشهادة بين الخدام والمجاورين ، ثم إنه ذهب إلى أقصى الغرب فاجتمع بأبي سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق ، فأكرمه وخوّله مالا كثيرا فانتقل إلى الأندلس ؛ رغبة في الشهادة . فلما استقر بها وكثر خيره ، وخيله ، وخوله ، وعبيده ، وجواريه ، أتاه أجله فتوفى - رحمه اللّه - عن وصية أخرج منها خمسمائة دينار لوقف يشترى بالمدينة يصرف ريعه على من بالمدينة في المدرسة الشهابية من المالكية والشافعية ، وإنما خص به الشهابية ؛ لأنها كانت مستقره ولم يكن في وقته غير هاتين الطائفتين . حتى جاء :