ابن فرحون
97
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
رحمه اللّه - مجلدا كبيرا ، وفي هذا الكتاب التعرض لذكر المذاهب كلها ، وأردت أن أكشف على مسألة ، فقال لي : واللّه قد سرقت البارحة هي والبرنس والسيف . فقلت له : وكيف ذلك ؟ قال : جاء السارق من وراء المحارة وأنا في الصلاة أنظر إليه ، فهمّت نفسي بأخذه أو الصّياح عليه ، فآثرت صلاتي . وقلت : دعه ، ما أنا فيه خير مما يفوتني . انظر هذا المقام العظيم . وأخبرني - رحمه اللّه - : أنه اغتسل في منزلة من منازل الحاج بالليل ، فحلّ حزامه وكان فيه مال عظيم جلّ ما يملكه . قال : فاشتغلت ونسيت حتى رحلت ، ثم تذكرت بعد مرحلة ، فحصل له من الأسف والحزن على ذلك المال الحلال أمر عظيم ، فما كان إلا قليل إذ جاءني من يستفتيني ، في لقطة ، فقلت له : في أي شيء هي ؟ قال : في حزام . فقلت له : هاتها . فهي لي بأمارة كذا وكذا ، رحمة اللّه عليه . توفّي - رحمه اللّه - بمصر سنة ثلاثين وسبعمائة ، ومولده سنة اثنتين وستين وستمائة ورثاه الشيخ أثير الدين بن حيان وغيره . وكان مثل هؤلاء في العبادة والزهد ، والقناعة ومحبة الإقامة بالمدينة ؛ ليموت بها . [ 53 - الشيخ أبو عبد اللّه بن سليمان - رحمه اللّه - ] كان مكبّا على فعل الخير ، ملازما للصلاة والصوم ، وكان أبوه في تونس وزير سلطانها ، بل هو في الحقيقة ملكها ، فخرج ولده هذا عن حال أبيه ، وصحب الشيخ أبا محمد المرجاني فتخلق بأخلاقه وتأدب بآدابه ، حتى ظهرت