ابن فرحون
96
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
وكانت وفاة الشيخ أبي عبد اللّه القصري في القدس الشريف في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة في عيد الأضحى رحمة اللّه عليه « 1 » . وتوفّي الشيخ صالح عام سبعة وسبعمائة ، وقد قارب عمره السبعين . وكان من أرباب القلوب وأصحاب العوارف والمعارف والعكوف على العبادة والخير : [ « 52 » الشيخ العالم الورع الزاهد أبو القاسم محمد بن محمد بن مالك ] بن سهل المقرئ النحوي المتقن ، المحدث الإمام الفلكي الأندلسي الغرناطي . صحبته فلم أر أحدا وصل إلى مقامه في التوجه والمحافظة على أوراده من صيامه وقيامه ، كان من بيت الوزارة بالأندلس ، فلما توفّي والده تخلّى عن القربة من أهل الإمارة ، واشتغل بنفسه وورث مالا كثيرا فكان يقتات به وينفق منه ، ولا يأكل من غيره ولو عرض عليه ، كان - رحمه اللّه - رحلة في الفقه ، وله يد طولى في علم الهيئة ، لم يصل أحد إلى ما وصل إليه إلا القليل ، وكان يقسم لي باللّه تعالى أنه ما ازداد بعلمها إلا يقينا ، له مقامات لا يصل إليها أحد من المجاهدات إلا من سبقت له العناية الأزلية والمواهب العلية . نزل معي في منى وكان لا يترك قيام الليل لا في سفر ولا في حضر ، فقام تلك الليلة في منى على عادته ، فلما أصبح طلبت منه مناسك الحج لابن مسدي - رحمه اللّه - ، وكان لا يتركها إذا حجّ ، وكانت نسخة عظيمة بخط أخي عليّ -
--> ( 1 ) التحفة اللطيفة 1 / 704 . ( 52 ) من مصادر ترجمته : المغانم المطابة ، 3 / 1288 .