أحمد بن عبد اللّه الرازي
536
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
وحذّي المنبر بحايط من شرقيّه ويمانيّه وغربيّه ثم من خلفه من قبليّه . وجصّص وأتقن جصاصه ، وأحكم قضاضه ، وكل ما عمل فيه من عمل فهو بحضور هذا الأمير الأغر الأجل الكبير علم الدين وردسار [ بن ] « 1 » بيامي ، وفقه اللّه تعالى وأسعده ، وهداه إلى طريق الخيرات وأرشده ، وبترتيبه ونظره وأمره . وأنفق عليه غير الجعالات الراتبة مالا كثيرا هبة منه على سبيل الجائزة للبناة والجعلاء والمقضضين ، ولكل من عمل به عملا ، وكساهم الثياب الجيدة على سبيل الخلع في عرفهم . ونقش محراب الجبانة بالجصّ أياما نقشا حسنا جيدا متقنا ، وكتب فيه آيات من القرآن الكريم واسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم والصلاة عليه فيه ، والترضي عن أصحابه أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي اللّه عنهم - والترضي على سائر أصحابه ، واسم فروة بن مسيك المرادي ، وأنه هو الذي أحدث عمارتها ووضعتها « 2 » على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم واسم هذا الأمير الأغر علم الدين وردسار ونسبه ، أجزل اللّه ثوابه وضاعف حسناته ، وكتب في حجرين نقشا في أيسر المحراب في الجدار وقضض حواليها ، وجصص اسم اللّه تعالى واسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم والصلاة عليه ، واسم فروة بن مسيك / المرادي وأنه هو الذي وضعها على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم والحجران أحدهما مرمر ، والثاني رخام . وجصص وقضض جميع جدرانها ظاهرا وباطنا حتى صارت تنظر إلى أبعد بلد منها من عظم بياضها وحسنها . فلما فرغ من بنائها وقضاضها وتجصيصها وإتقانها وإحكامها ، خرج أمر هذا الأمير - وفقه اللّه تعالى - على جمّالته بإخراج جماله لحمل البطحاء إلى المصلى ،
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) كذا الأصل ولعلها : « ووضعها » ، كما سيأتي .