أحمد بن عبد اللّه الرازي

537

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

فحملت إليه جماله البطحاء وبطح ، وأكثر فيه البطحاء ، حملت إليه الجمال أياما كثيرة ، والأمير - أعزه اللّه - قائم فيه وقاعد لا يبرح ولا ينفك من طلوع الفجر الأبيض وحينا من طلوع الشمس إلى أوقات قد تزيد وتنقص ، مع من « 1 » يحضر معه من حاشيته ووزرائه وحلقته وأجناده ورعيته ، يحضرون على سبيل التنزه والنظر ، فكان يحضرها من الناس خلق كثير ، مع من يصل من أطراف البلاد من أشراف العرب ورؤسائهم . وكانت أيام عمارتها أياما مشهورة من كثرة الناس ، وسرهم ما أحياه من آثار أهل الدين . وقد ذكرت أن ابتداء عمارتها في اليوم الثاني من شهر شوال سنة اثنتين وست مئة ، وكان كمال عمارتها في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة وهو يوم الاثنين / يوم عرفة في آخر اليوم ، وصلّي فيها العيد وهي كاملة مكملة على ما حكيتها في الكتاب . كل ذلك من النهوض وإنفاق الأموال والحضور منه . وأمر بفضّة ، عملت طلعتين كبيرتين وكتب فيهما آيات من القرآن الكريم واسمه ، ووقفهما على المنبرين الشريفين الكريمين ، منبر الجبانة المقدم ذكرها ، ومنبر المسجد الجامع بصنعاء ، لوقت كل خطبة يكونان ، والرمحين اللذين فيهما العلمان « 2 » ، وذلك جائز شرعا . ومما رأيته من بركات الجبانة أنه ما سأل أحد حاجة إلا قضاها على مرور الأيام والساعات . وصلى هذا الأمير المقدم ذكره في مسجد فروة مرارا في وقت عمارة الجبانة وإقامته فيها .

--> ( 1 ) الأصل : « ما » . ( 2 ) الأصل : « العلمين » .