أحمد بن عبد اللّه الرازي

521

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

بنو الحارث بن كعب . فلما وقفوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سلموا عليه ، وقالوا : نشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك لرسول اللّه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه / وأني رسول اللّه » ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنتم الذين إذا زجروا استقدموا » فسكتوا ولم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها الثانية فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها الثالثة فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها الرابعة ، فقال يزيد بن عبد المدان : نعم يا رسول اللّه ، نحن الذين إذا زجروا استقدموا . قالها أربع مرات . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لو أن خالدا لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم » . فقال يزيد بن عبد المدان : أما واللّه ما حمدناك ولا حمدنا خالدا . قال : « فمن حمدتم ؟ » قالوا : حمدنا اللّه تعالى الذي هدانا بك يا رسول اللّه . قال : « صدقتم » . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ؟ » . قالوا : لم نكن نغلب أحدا . قال : « بلى قد كنتم تغلبون من قاتلكم » . قالوا : كنا نغلب من قاتلنا يا رسول اللّه أنا كنا نجتمع ولا نفترق ، ولا نبدأ أحدا بظلم . قال : « صدقتم » . وأمّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على بني الحارث بن كعب قيس بن الحصين . فرجع وفد بني الحارث إلى قومهم في بقية شوال أو في صدر من ذي القعدة ، فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . * * * [ بعث رسول اللّه عمرو بن حزم إلى بني الحارث ] « 1 » وقد كان بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إليهم بعد أن ولّى وفدهم عمر [ و ] بن حزم ليفقههم في الدين ويعلمهم السنة ومعالم الإسلام ويأخذ منهم صدقاتهم / ، وكتب له كتابا عهد إليه فيه عهده وأمره فيه بأمره ، وهو :

--> ( 1 ) ابن هشام 2 / 961 - 963 ، والطبري 3 / 128 - 129