أحمد بن عبد اللّه الرازي
34
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
والتفسير المنقول عن الصحابة والتابعين ذوي الأصول اليمنية أو المتيمنة بشكل أساسي . والكتاب قبل ذلك تغنّ بصنعاء ( مدينة سام بن نوح ) وعراقتها ، وعظمتها ، ومجدها الغابر ، وهي كما ينقل المؤلف عن الهمداني المتحمس ليمنيته « إحدى جنان الأرض عند كافة الناس » ( الإكليل 8 / 10 ) ، بل هي في نظر المؤلف أكثر من ذلك : « فمن قال إن بقعة أطيب من صنعاء فلا تصدقه ! » . بل يذهب إلى أن الأساطير - التي كانت تبهر خيال القدماء - ليست وحدها هي التي دللت على ذلك ، إنما مجدها وعظمتها مستمران عبر التاريخ ، فقد ورد فيها أقوال إسلامية كثيرة من أحاديث نبوية يشير بعضها إلى أن صنعاء محفوظة في الجاهلية والإسلام ( ص 91 - 93 و 103 - 123 ) ، « وبأن الدنيا لن تذهب حتى تصير صنعاء أعظم مدينة في العرب . . » . ويهتم المؤلف من تأكيد الأخبار والأساطير فينقل أرقاما خيالية عن عدد سكان صنعاء وبيوتها ، ودور العبادة فيها في الماضي البعيد ، فأفادنا فائدة عظيمة في حديثه عن المدينة في زمنه أو قبله بقليل حيث ينقل إحصاءات معقولة توضح الوضع السكاني والعمراني لصنعاء في ذلك الوقت ( انظر ص 163 - 164 ) . أما ما ينقله المؤلف من أخبار وحوادث تاريخية - وهي قليلة بالنسبة للمواضيع الأخرى - فلا يخرج في سرده لها عن الروايات التقليدية المعروفة ، كخبر الأسود العنسي ( ص 124 - 126 ) ؛ وخبر دخول علي بن الفضل القرمطي صنعاء سنة 393 ه وتصويره بالمارق المبيح للمحرمات ، وهي نظرة لا زالت في حاجة إلى المراجعة وإلى الكثير من الإنصاف . وقد انفرد المؤلف بكثير من التراجم اليمنية لم تعرف عند غيره ، كما انفرد