أحمد بن عبد اللّه الرازي

33

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

وهو غالبا ما يذكر اسم المصدر الذي نقل منه مما يسم طريقته في التأريخ بالأمانة والصحة والصدق . إن الكتب الكثيرة والمراجع المتعددة التي عاد إليها المؤلف تدل على مدى علمه وسعة ثقافته في وقت كانت اليمن فيه مسرح صراع وعدم استقرار ، وفي فترة لم نطلع بعد على أعمال مؤرخ يمني سجل أحداثها وترجم لرجالها . الكتاب : يعتبر ( كتاب تاريخ مدينة صنعاء ) الكتاب الوحيد المعروف لدينا - حتى الآن - عن تاريخ هذه المدينة منذ الأسطورة في التأسيس إلى زمن المؤلف - القرن الخامس - ، والكتاب - كما سيطلع القارئ الكريم - يشبه كتب البلدان المماثلة التي ألفت في تواريخ البلدان كتاريخ بغداد للخطيب وتاريخ دمشق لابن عساكر وغيرهما ، إلا أنه أكثر إيجازا وأقل استيفاء في تراجم الرجال ، فقد ذكر أخبار من قدمها من أصحاب الرسول الكريم ومن الولاة ، والمشهورين من رجال العلم والحديث . . إلى بعض الاستطرادات في مواضيع تتشابه فيها كتب التاريخ الإسلامية ، كتفسير بعض آيات من القرآن - فيما يتعلق بصنعاء واليمن - وقضايا الفتوحات العربية ، وأخبار الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخبار الصحابة والتابعين . أما ذكره لبعض الحوادث السياسية فقد يأتي بشكل عارض غير مقصود بذاته ، كأن يقول : « كان ذلك في زمن الأمير أسعد بن أبي يعفر . . » أو : « عند دخول الحضرمي الأعور صنعاء . . » أو نحو ذلك ، ولعل إعراضه عن ذلك يعود إلى شخص المؤلف الذي لم يكن له أي اهتمام إلا بالعلم ورجاله ، ثم بمن له الفضل في هذا الميدان من قومه ، وليس له شأن في الحديث عن الأمراء والحكام ، فهمّه الانقطاع إلى البحث والدرس والتأليف . وهكذا نجد الكتاب في مجمله كما لو كان صورة تعكس الرواية اليمنية للحديث تاريخ صنعاء ( 3 )