أحمد بن عبد اللّه الرازي
29
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
بين أمرائها ، وعدم اجتماعهم على واحد منهم ، وثبوت كل منهم على ما تحت يده من البلاد . . » « 1 » . « وفي أيام أحمد بن قيس بن الضحاك تلاشى بنيان صنعاء حتى لم يبق منها سوى ألف وأربعين دارا ، ومن المساجد العامرة مئة وستة مساجد ، واثنا عشر حماما . . » « 2 » ولقد كان ذلك النقص والخراب في العمران والمرافق العامة « بسبب تتابع الفتن واختلاف الأيدي عليها في كل زمن . ولقد كانت صنعاء وأعمالها كالخرقة الحمراء بين الأيدي ، وضعف أهلها ، وانتقلوا إلى كل ناحية ، ولم تزل كذلك إلى أيام علي بن محمد الصليحي « 3 » ، ثم عمرت بعض العمارة ، ونقضت فيما بعد . . » « 4 » . ذلك هو العصر الذي عاش فيه مؤلفنا الرازي الصنعاني يجمل صورته القاتمة في تاريخه فيقول : « وهي اليوم خراب . . » ( ص 77 ) فقد تركت الأوضاع العامة لذلك العصر والخلافات الدامية أثرها في نفسه التقية وفي كتابته المتزنة حيث نراه يبتعد عن الخوض في الحديث عن الاضطراب في سياسة الحكام ، ولا يؤرخ لأحد من معاصريه أو من سبقهم من رجال الحكم والسياسة ، إلا ما قد يأتي عرضا ، أو ما يعرض له من الحوادث العابرة التي سنشير إليها في حديثنا عن الكتاب . وعندما يستقر الأمر للصليحيين ( 439 - 532 ه 1045 - 1138 م ) يوطد الأمن وتستقر الأحوال ، فتعمر بعض المساجد وتصلح أخرى وتقام المرافق في صنعاء ، كان ذلك في نهاية فترة حياة الرازي .
--> ( 1 ) المصدر السابق 240 . ( 2 ) انظر الخبر في صفحة 163 - 164 من الكتاب وقد نقله صاحب غاية الأماني بنصه في كتابه . ( 3 ) حكم خلال 439 - 458 ه . ( 4 ) غاية الأماني .