أحمد بن عبد اللّه الرازي

28

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

القرن الرابع للهجرة ، ولم تكن سنة 406 ه إلا وهو رجل ينقل الحديث كما يشير هو إلى ذلك ( صفحة 458 ) فقد كانت هذه الحقبة من الزمن مليئة بالفتن القبلية منها والسياسية ، المحلية والخارجية ، فقد كان يحكم اليمن أكثر من دويلة في وقت واحد ، يعدو بعضها على بعض فتقوم الفتن التي أشار إلى بعضها المؤلف عرضا ، فقبيل نهاية القرن الرابع انتهت دولة بني يعفر ( 225 - 393 ه 840 - 1003 م ) « 1 » بعد صراع طال أمده بينها وبين الدويلات الأخرى ، وفي نهاية القرن الرابع ومطلع القرن الخامس لم تهدأ الفتن في اليمن بل اشتد أوارها بين بني الضحاك وآل أبي الفتوح والرسيين العيانيين والهادويين من الأئمة ، ونرى ( صنعاء ) في نهاية القرن « لها في كل شهر حاكم وفي كل يوم أمير » ، بل لقد « حصل الاختلاف في اليمن وكثرت الفتن والمحن إلى آخر سنة سبعة وتسعين وثلاث مئة . . . » « 2 » . وعندما دخل صنعاء أحمد بن قيس بن الضحاك سنة 405 ه وأقام فيها إلى العام الثاني ثم « خرج عنها وتعطلت الإمارة إلى سنة 458 ه لكثرة الاختلاف

--> ( 1 ) يؤرخ زمباور هذه الدولة بين ( 247 - 387 ه ) وكذا فعل د . أحمد السعيد سليمان في ( تاريخ الدول الإسلامية ) ص 198 ، والواقع أن السنوات الباقية من 387 - 393 ه التي وليها أسعد بن عبد اللّه بن قحطان هي فترة انحلال نهائي انطوت بعدها الدولة تحت طاعة الإمام المنصور القاسم بن علي العياني ( 389 - 393 ه ) . ولعل ذلك هو السبب الذي جعلهما يؤرخان بهذا التاريخ ، كما أن الفترة من 225 - 247 ه لم تكن الدولة فيها قد استقلت ولم يتم ذلك بالفعل إلا سنة 247 ه على يد يعفر بن عبد الرحيم الذي استمر حتى 259 ه ، وهو المؤسس الحقيقي لهذه الدولة التي كانت تسيطر على صنعاء والشمال ويصل نفوذها أحيانا إلى حضرموت وتنكمش أحيانا أخرى حتى يخرج حكامها من صنعاء . ( 2 ) غاية الأماني ليحيى بن الحسين 234 - 235 .