أحمد بن عبد اللّه الرازي

315

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

قول اللّه تعالى : يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ « 1 » قال مجاهد : يخاصمنا . فقالت الملائكة يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد / جاء أمر ربك وإنه آتيهم عذاب غير مردود . قال ابن إسحاق : يزعم أهل التوراة أن مجادلة إبراهيم ( إياهم حين جادلهم في قوم لوط ليرد عنهم العذاب إنما قال للرسل فيما يكلمهم به : أرأيتم إن كان فيهم مئة مؤمن أتهلكونهم ؟ قالوا : لا . [ قال : فما زال يكرر ذلك إلى أن قال : واحدا قالوا : لا ] « 2 » فلمّا لم يذكروا لإبراهيم أن فيها رجلا مؤمنا قال : إن فيها لوطا ليدفع به عنهم العذاب . قالوا : نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ، قالوا : يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ) « 3 » . قال قتادة : فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين لوط وبنتيه ، ولو كان فيها أكثر من ذلك لنجاهم اللّه سبحانه وليعلموا أن الإيمان عند اللّه تعالى محفوظ لا ضيعة على أهله ، وخرج لوط ببناته ، قال بعضهم « 4 » : ( كان له بنتان ، وقال آخرون : ثلاث ، فلما بلغ مكانا من الشام ماتت الكبرى فدفنها فخرجت عندها عين يقال لها عين الزيت ، ثم انطلق حتى إذا بلغ مكانا آخر ماتت الصغرى فدفنها فخرجت عندها عين يقال لها : عين الزغرتية ولم يبق غير الوسطى . فلما خرجت الملائكة من عند إبراهيم عليه السلام نحو قرية لوط فأتوها نصف النهار ، فلما بلغوا نهر سدوم لقوا بنت لوط تستسقي الماء لأهلها ، وكان له

--> ( 1 ) هود : 11 / 74 . ( 2 ) من : حد ، س ، مب . ( 3 ) ما بين القوسين سقط في صف . ( 4 ) بداية سقط في مب ينتهي في الصفحة التالية انظر الحاشية رقم ( 6 ) .