أحمد بن عبد اللّه الرازي
316
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
بنتان تسمى الكبرى ريثا « 1 » والأخرى زغرتا . فقالوا لها : يا جارية هل من منزل ؟ قالت : نعم مكانكم لا تدخلوا « 2 » حتى آتيكم ، فرقا عليهم من قومها ؟ فأتت أباها فقالت يا أبتاه أرادوك فتيانا على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم هي أحسن من وجوههم فلا يأخذهم قومك فيفضحونهم ، وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلا فقالوا له : أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ، قال : هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ، فلما جاء بهم لوط إلى منزله لم يعلم بهم إلا أهل بيت لوط فخرجت امرأة لوط فأخبرت قومها فقالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثلهم قط ، فجاءه قومه يهرعون إليه - والهرع بين الهرولة والجري - فقالوا : أو لم ننهك عن العالمين ، قال : هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين . قال اللّه تبارك وتعالى : وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ « 3 » وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ « 4 » يوم سوء من قومي ، وضاق ذرعا بأضيافه وساء ظنا بقومه وكان لوط قد أخذ على امرأته / ألا تذيع شيئا من سر أضيافه ، فلمّا دخل عليه جبريل إلى منزله رآه في صورة لم ير مثلها ، فانطلقت تسعى إلى قومها فأتت النادي ، فقالت بيدها هكذا ، فأقبلوا يهرعون إليه كما قال تعالى : وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ « 5 » قال الحسن يهرعون إليه أي ) « 6 » يبتدرون إليه أي يرعدون من سرعة المشي مما بهم من طلب الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين وهي السيئات التي كانوا يعملون من
--> ( 1 ) في تفسير القرطبي 9 / 76 زيتا ، والأخرى زعوراء . ( 2 ) « لا تدخلوا » ليست في حد . ( 3 ) حد ، صف ، س : زيادة : « ساءه مكانهم لما رأى منهم من الجمال » وهو تفسير أقحم في الآية الكريمة . ( 4 ) هود : 11 / 77 . ( 5 ) الآية : وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ هود : 11 / 78 . ( 6 ) نهاية السقط في مب . الذي ابتدأ في الصفحة السابقة .