قطب الدين الحنفي

66

تاريخ المدينة

يوم ولك يوم . فقال : بل لك يوم ولى يوم فقال : إذا كان يوم عثمان يستقى المسلمون ما يكفيهم يومين . فلما رأى ذلك اليهودي قال : فسدت على ركيتى فاشترى النصف الآخر بثمانمائة ألف درهم . قال ابن النجار : وهذه البئر اليوم بعيدة عن المدينة جدا وعندها بناء من حجارة خراب قيل إنه كان دار اليهودية وحولها مزارع وآبار وأرضها رملة وقد انتقضت حزرتها وأعلامها إلا أنها بئر مليحة مبنية بالحجارة الموجهة ، قال وطولها فكان ثمانية عشر ذراعا منها ذراعان ماء وباقيها مطموم بالرمل الذي تسفيه الرياح فيها وعرضها ثمانية أذرع ، وماؤها صافي وطعمها حلو إلا أن الأجون قد غلب عليه . قال المحب الطبري ( ق 52 ) : هي وسط وادى العقيق من أسفله في براح واسع من الأرض وقد خربت وأخذت حجارتها ولم يبق إلا آثارها . قال ابن النجار : اعلم أن هذه الآبار قد يزيد ماؤها في بعض الزمان وقد ينقص وربما بقي منها ما كان مطموها . وقد ذكر المطرى أن الآبار المذكورة ستة والسابعة لا تعرف اليوم إلا ما يسمع من قول العامة أنها بئر جمل ولم يعلم أين هي ولا من ذكرها إلا أنه ورد في حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من نحو بئر جمل ثم قال إلا أنى رأيت حاشية بخط الشيخ محب الدين ابن عساكر على نسخة من الدرة اليتيمة لابن النجار ما مثله العدد ينقص على المثنى وبئرا واحدة لأن المثبت ست والمأثور المشهور سبع والسابعة اسمها بئر العهن بالعالية يزرع عليها اليوم وعندها سدرة ولها اسم آخر مشتهرة به . قال الشيخ جمال الدين : بئر العهن هذه معروفة بالعوالي انتقلت بالشراء إلى الشهيد المرحوم علي بن مطرف العمرى وهي بئر ملحة منقورة في الجبل وعندها سدرة كما ذكر ولا تكاد تنزف ابدا . قال : ويقال العالية أيضا سميت به ( ق 53 ) لإشراف موضعها وهي منازل حول المدينة .