قطب الدين الحنفي

67

تاريخ المدينة

قال مالك : بين أبعد العوالي والمدينة ثلاثة أميال وذكر ابن زبالة « 1 » في تاريخ عدة ابار المدينة وسماها في دور الأنصار ونقل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتاها وتوضأ من بعضها وشرب منها لا يعرف اليوم منها شئ قال الشيخ لجمال الدين ومن جملة ما ذكر آبار في الحرة الغربية في آخر منزله المنقمى على يسار السالك النوم على بئر المحرم وعلى جانبها الشمالي بناء مستطيل مجصص يقال لها السقيا كانت لسعد بن أبي وقاص تقدم ذكرها نقل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عرض جيش بدر بالسقيا وصلى في مسجدها ودعا هناك لأهل المدينة أن يبارك لهم في مدهم وصاعهم وأن يأتيهم بالرزق من ههنا وههنا وشرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم من بئرها ويقال لأرضها السقلحان ، وهي اليوم معطلة خراب وهي بئر كبيرة ملحة منقورة في الجبل وقيل إن السقيا عين من طرف الحرة بينها وبين المدينة يومان كذا في كتاب أبى داود . ونقل الحافظ عبد الغنى « 2 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عرض جيشه على بئر ( ق 54 ) أبى عيينة بالحرة فوق هذه البئر إلى المغرب ونقل أنها على ميل من المدينة ومنها بئر أخرى إذا وقفت على هذه المذكورة وأنت على جادة الطريق وهي على يسارك كانت هذه على يمينك ولكنها بعيدة عن الطريق قليلا ، وهي في سند من الحرة قد حوط عليها بناء مجصص وكان على شفيرها حوض من الحجارة تكسر ، لم يزل أهل المدينة قديما يتبركون بها ويشربون من مائها وينقل إلى الآفاق منها كما ينقل من ماء زمزم ويسمونها زمزم أيضا لبركتها .

--> ( 1 ) هو محمد بن الحسن بن زبالة ويقال لجده أبو الحسن مخزومى مدنى ، روى عن مالك وسليمان بن بلال وإبراهيم بن علي الرافعي ، وأسامة بن زيد بن أسلم ، وحاتم بن إسماعيل ، وداود بن مسكين وزكريا بن إبراهيم بن عبد اللّه بن مطيع ، وسبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة ، وعبد اللّه بن عمر بن القاسم ، وعبد الرحمن بن أبي الرجال ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، ومطرف بن مازن ، ثقة . ( 2 ) هو عبد الغنى بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع أبو محمد المقدسي الجماعيلى ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب التصانيف ، ولد سنة 541 ه وسمع ابن البطى وأبا موسى المديني والسلفي . روى عنه ابن خليل وابن عبد الدائم ومحمد بن مهلهل الحسيني ، صنف في الحديث كتبا منها المصباح ، ونهاية المراد والكمال والعمدة وغير ذلك ، مات سنة 600 ه .