قطب الدين الحنفي
6
تاريخ المدينة
وعن زيد بن أسلم رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « للمدينة عشرة أسماء فهي : المدينة وهي طيبة وطابة ومسكينة وجابرة ومجبورة ويندد « 1 » ويثرب والدار » . وهناك قول آخر أن للمدينة في التوراة أحد عشر أسما : طيبة وطابة والمسكينة والمجبورة والمرحومة والعذراء والمحبة والمحبوبة والفاطمة . كذلك كان العلم ذاخرا بها في زمن التابعين كالفقهاء السبعة وهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وعبيد اللّه بن عتبة بن مسعود وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار وفي السابع ثلاثة أقوال ، فقيل سالم بن عبد اللّه بن عمر وقيل أبو سلمة بن عبد الرحمن وقيل أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وكذلك من زمن صغار التابعين كزيد بن اسلم وربيعة الرأي ويحيى بن سعيد وأبى الزناد . . وغيرهم ثم خرج منها امام الأئمة مالك بن انس أبو المذاهب الفقهية . شيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مسجده الشريف في السنة الأولى من هجرته واتخذ سواريه من النخيل وسقفه من الجريد ولم يرتفع إلا مترين ليتمكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الوقوف على الجذع في وقت الخطبة وبعد عودة النبي صلّى اللّه عليه وسلم من غزوة خيبر عام 7 ه أصبح المسجد ضيقا لا يسع المسلمين فاعتزم النبي صلّى اللّه عليه وسلم على توسيعه فأصبح 100 ذراع في 100 ذراع . ثم في عهد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه رأى أنه من الضرورة توسيع مسجد النبي
--> ( 1 ) قال في وفاء النيل » ذكره كراع هكذا بالمثناة التحية والدالين ، وهو إما من الند - بالنون المشددة المفتوحة - وهو الطيب المعروف ، وقيل العنبر ، أو من الند وهو التل المرتفع ، أو من الناد وهو الرزق ، والذي سرده الشيخ رحمه اللّه تعالى : لا يبلغ العشرة قال لصاحب « وفاء الوفاء » فيه وحديث للمدينة عشرة أسماء من طريق عبد العزيز بن عمران وسردها فيه ثمانية فقط . ثم روى من طريقة أيضا عن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب « سمى اللّه المدينة الدار والإيمان » . قال : وجاء في الحديث الأول ثمانية أسماء وجاء في هذا اسمان ، فاللّه أعلم أهما تمام العشرة أم لا . ورواه ابن زبالة كذلك إلا أنه سرد تسعة فزاد اسما واسقط العاشر منه .