قطب الدين الحنفي

47

تاريخ المدينة

وعن عبد الرزاق « 1 » أن قائله هو العمرى الزاهد . قال التوربشتى في شرح المصابيح : وما ذكره ابن عيينة وعبد الرزاق فهو محمول منهما على غلبة الظن دون القطع به ، وقد كان مالك رحمه اللّه تعالى حقيقا بمثل هذا الظن فإنه كان إمام دار الهجرة والمرجوع بها إليه في علم الفتيا وكذلك العمرى الزاهد ، وهو عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم ، وقد كان نسيج وحده وكان من عباد اللّه الصالحين المشائين في عباده ( ق 30 ) وبلاده بالنصيحة ، ولقد كان بلغنا أنه يخرج إلى البادية ليتفقد أحوالها شفقة منه عليهم وإذا ألحق النصيحة فيهم فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان يقول لعلماء المدينة : شغلكم طلب الجاه وحب الرياسة عن توفية العلم حقه في إخوانكم من المسلمين ، تركتموهم في البوادي والفلوات يعمهون في أودية الجهل ومنبهة الضلال ، أو كلاما هذا معناه . قال التوربسى ولو جاز لنا أن نتجاوز الظن في مثل هذه القضية لكان قولنا إنه عمر أولى من قوله إنه العمرى مع القطع به ، فقد لبث بالمدينة أعواما يجتهد في تمهيد الشرع وتبين الأحكام ، ولقد شهد له أعلام الصحابة بالتقوى في العلم حتى قال ابن مسعود « 2 » رضى اللّه عنه يوم استشهد عمر رضى اللّه عنه : لقد دفن بموته تسعة أعشار العلم ، انتهى .

--> ( 1 ) هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني أحد الأعلام ، روى عن أبيه وابن جريج ، ومعمر والسفيانين ، والأوزاعي ، ومالك ، وخلق ، وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني وأبو أسامة ووكيع وخلق ، مات سنة 211 ه . ( 2 ) هو أبو عبد الرحمن الهذلي عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وخادمه ، وأحد السابقين الأولين ، ومن كبار البدريين ، ومن نبلاء الفقهاء والمقرئين ، كان ممن يتحرى في الأداء ويشدد في الرواية ويزجر تلاميذه عن التهاون في ضبط الألفاظ ، وكان من أوعية العلم وأئمة الهدى . مات بالمدينة سنة 32 ه .