قطب الدين الحنفي

48

تاريخ المدينة

قال العفيف المرجاني « 1 » : سمعت والدي يقول كنت ذات يوم جالسا في البستان فإذا بمقدار ثلاثين أو أربعين فارسا لابسين بياضا معممين ملثمين جميعهم قاصدين المدينة فاتبعتهم في أثرهم فلم أجد لهم خبرا فسألت عنهم فلم أجد ( ق 31 ) من يخبرني عنهم ولم أجد لهم أثرا فعلمت أنهم من الملائكة أو من مؤمني الجن أو صالحي الإنس أتوا لزيارة النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال والبستان اليوم باق معروف بالمرجانية بالقرب من المصلى . . قال العفيف : وسمعته يقول من بركة أرض المدينة أنى زرعت بالبستان بطيخا فلما استوى أتاني بعض الفقراء من أصحابي فأشاروا إلى بطيخة انتهت وقالوا هذه لا تتصرف فيها هي لنا إلى اليوم الفلاني ، فلما خرجوا أتى من قطعها ولم أعلم فتشوشت من ذلك ونظرت فإذا بنوارة قد طلعت مكان تلك البطيخة فلم يأت يوم وعد الفقراء إلا وهي أكبر من الأولى فأتوا وأكلوها ولم يشكوا أنها الأولى . قال العفيف في تاريخه أيضا : سمعت والدي يقول سحرت امرأة من أهل اليمن زوجها وغيرت صورته واتفق لهم حكاية طويلة ثم شفع فيه بعض الناس فقالت امرأته : لا بد أن أترك فيه علامة فاطلقته بعد ان نبت له ذنب كذنب الحمار فحج وهو على تلك الحالة فشكى ذلك إلى أبى عبد الله محمد بن يحيى الغرناطي « 2 » فقيه كان بمكة فأمره بالسفر إلى المدينة ( ق 32 ) فسار في طريق المدينة إليها قال : فعند وصوله إلى قباء سقط منه ذلك الذنب بإذن اللّه تعالى .

--> ( 1 ) سبق التعريف به في ص 44 حاشية ( 4 ) . ( 2 ) هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنانى أبو عبد اللّه الحافظ نزيل مكة ، روى عن فضيل بن عياض وأبى معاوية ، وخلق ، وعنه وهلال بن العلاء ووثقة ابن حبان . وقال أبو حاتم : صدوق حدث بحديث موضوع عن ابن عينية . . . . قال البخاري : مات سنة 243 ه .