قطب الدين الحنفي
29
تاريخ المدينة
ذكر ما جاء في فتحها قالت عائشة « 1 » رضى اللّه عنها : « كل البلاد افتتحت بالسيف ، وافتحت المدينة بالقرآن » . قال الحافظ مجد الدين بن النجار في تاريخه : فالمدينة الشريفة لم تفتح بقتال إنما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعرض نفسه في كل موسم على قبائل العرب ويقول : « ألا رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربى » فيأتونه ويقولون له : قوم الرجل أعلم به ، حتى لقى في بعض السنين عند العقبة نفرا من الأوس والخزرج ، قدموا في المنافرة التي كانت بينهم فقال لهم : « من أنتم ؟ » فقالوا : نفر من الخزرج . قال : « أمن موالى يهود ؟ » قالوا : نعم ، قال : « أفلا تجلسون أكلمكم » قالوا : بلى ، فجلسوا معه فدعاهم إلى اللّه عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن . وكانوا أهل شرك أصحاب أوثان ، وكانوا إذا كان بينهم وبين اليهود الذين معهم بالمدينة شئ قالت اليهود لهم ، وكانوا أصحاب كتاب وعلم : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( ق 11 ) مبعوث الآن ، وقد أظل زمانه فنتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فلما كلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى اللّه تعالى قال بعضهم لبعض : يا قوم تعلمون واللّه أنه النبي الذي توعدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه فاغتنموه وآمنوا به ، فأجابوه فيما دعاهم إليه وصدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام . وقالوا إنا قد تركنا قومنا وبينهم من العداوة والشر ما بينهم وعسى أن يجمعهم اللّه
--> ( 1 ) هي عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق ، كان فقهاء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرجعون إليها ، وتفقه بها جماعة ، يروى عن أبي موسى قال : ما أشكل علينا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علم . ماتت سنة 57 ه .