قطب الدين الحنفي

176

تاريخ المدينة

كان عكس ما حجره وجعله من الناحية الشرقية والصق الدرابزين بالحجرة مما يلي الروضة لكان أخف إذ الناحية الشرقية ليست بها الروضة ولا من المسجد القديم بل مما زيد في أيام الوليد ثم قال : ولم يبلغني أن أحدا انكر ذلك ولا ألقى إليه بالا وهذا من أهم ما ينظر فيه ، وكان بالدرابزين الذي عمله الملك الظاهر نحو القامتين . فلما كان في تاريخ سنة أربع وتسعين وستمائة زاد عليه الملك العادل زين الدين كتبغا شباكا دائرا عليه ورفعه حتى أوصله السقف . قال رحمه اللّه تعالى مما أحدث في صحن المسجد الشريف قبة كثيرة عمرها الإمام الناصر لدين اللّه تعالى في سنة سبعين وخمسمائة لحفظ حواصل الحرم وذخائره مثل المصحف العثماني ولما احترق المسجد بقي ما فيها ببركة المصحف الكريم ولكونها في وسط المسجد ، ومما أحدث أيضا في الصحن من جهة القبلة رواقان أمر بإنشائهما السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة تسع وعشرين وسبعمائة فاتسع ظل السقف القبلي بهما وعم نفعهما وهما المقوس أعلاهما وأزيلت المقصورة التي كانت تطل الحجرة الشريفة للاستغناء عنها بهما ، وكان في إزالتها أمام الشريفة شرف الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن أحمد الأسيوطى وذلك أنه كان يجتمع فيها أهل البدع ، وكانت لهم كالمتجهد فاجتهدوا في ازالتها وهدمها ليلا وأدخلها ( ق 225 ) في الحجرة الشريفة وذلك في أواخر سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وتوفى رحمه اللّه تعالى يوم الرابع والعشرين من صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة . قال الحافظ محب الدين : واعلم أن في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة سمعوا صوت هذه الحجرة المقدسة وكان الأمير يومئذ قاسم بن مهنا الحسيني فأخبروه بالحال فقال ينبغي أن ينزل شخص لينظر ما هذه الهدة فلم يجدوا أمثل حالا من الشيخ عمر النسائي شيخ شيوخ الصوفية بالموصل فاعتذر لمرض كان به يحتاج إلى الوضوء في غالب الأوقات فالزموه فامتنع من الأكل والشرب مدة .