قطب الدين الحنفي

154

تاريخ المدينة

وذكر ابن زبالة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين وصل إلى خيبر من رجوعه من الطائف نزل بين أهل الشق وأهل النضاة وصلى إلى عوسجة هناك وجعل حول مصلاه حجارة تعرف بها . ومسجد بشمران ، ذكر ابن زبالة أنه صلّى اللّه عليه وسلم ( ق 186 ) صلى أيضا على رأس جبل بخيبر يقال له شمران فتم مسجده من ناحية سهم بنى النزار . قال المطرى : ويعرف الجبل اليوم بسمران بالسين المهملة ، يروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ميلان في ميلين من خيبر مقدس » وعن سعيد بن المسيب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « خيبر مقدسة والسوارقة موتفكة » وخيبر كانت مسكن اليهود وموضع الجبابرة منها على ثمانية برد من المدينة ، وفي خبر رد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الشمس على علىّ رضى اللّه تعالى عنه بعد ما غربت حتى صلى العصر . ومسجد ببدر كان عند العريش الذي بنى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر وهو معروف اليوم يصلى فيه ببطن الوادي بين النخيل والعين قريبة منه . ومسجد بالعشيرة في بطن ينبع معروف اليوم ، ومسجد بالحديبية ( ق 187 ) لا يعرف بل يعرف ناحيتها لا غير ، وهو بجدة ، وهو بين مكة وجدة مثل ما بين مكة والطائف ومثل ما بين مكة وعسقلان . قال مالك : وبينهما أربعة برد ، وتقدم تحديد الحديبية وتعريفها في محلها . ومسجد يليه من أرض الطائف ، قال الشيخ جمال الدين : وهو معروف رأيته ، وعند أثر في حجر يقال أثر خف ناقة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأفاد صلّى اللّه عليه وسلم بنحره الرغا حين قدم وهو أول دم أريق في الإسلام رجل من بنى ليث قتل رجلا من بنى هذيل فقتله به . قال ابن إسحاق : ثم سلك من يليه على نحب وهي عقبة في الجبل حتى نزلت تحت سدرة يقال لها الصادرة ، ثم ارتحل فنزل الطائف ، وكان قد نزل قريبا من حصن الطائف فقتل جماعة من أصحابه بالنبل فانتقل إلى موضع مسجده الذي بالطائف اليوم . قال عفيف الدين المرجاني : وهذا الحصن باق إلى الآن بالبناء الجاهلي ، وفيه مقدار