قطب الدين الحنفي
155
تاريخ المدينة
أربعين بيتا ، وفيه بئر ، وفيها اثنين عظيم يمنعهم البناء فيه إلا أن يذبحوا عنده وهو بالقرب من مسجد الحجاج بن يوسف ، وكان قد بنى ( ق 188 ) هذا المسجد بتربة حمراء يؤتى بها من اليمن ولم يبق إلا آثاره ومنارتاه خراب . ومسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالطائف في وسط المعروف اليوم بمسجد سيدنا عبد اللّه ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما ، وفي ركن المسجد الكبير منارة عالية بنى في أيام الناصر لدين اللّه تعالى أبى العباس أحمد ابن المستضىء وخلفه تحت المنارة بئر ينزل فيه إلى الماء بدرج قريب الأربعين درجة ، ومسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من هذا الجامع بين قبتين صغيرتين يقال إنهما بنيتا في في موضع قبتى زوجيه صلّى اللّه عليه وسلم اللتين كانتا معه عائشة وأم سلمة رضى اللّه تعالى عنهما ، وبين القبتين محراب ، وكذلك قدام القبلية أيضا محراب لا يبعد أن يكون صلّى اللّه عليه وسلم صلى في المحرابين . وللمسجد العباسي أربعة أروقة في قبلته ، وله ثلاثة أبواب في يمينه ويساره ومؤخره ، وفي ركنه الأيمن القبلي قبر سيدنا عبد اللّه بن العباس رضى اللّه تعالى عنهما ابن عم سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى قبره ملبن ساج على بنيان ( ق 189 ) طوله من الأرض ثلاثة أشبار ، وعرضه بطول القبر عشرة أشبار وقليل وعرض القبر ستة أشبار وقليل أمر بعمله الإمام المقتفى لأمر اللّه تعالى في سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، كذا مكتوب في الخشب . وتوفى بالطائف سنة ثمان وستين وقد أضر . قال ميمون بن مهران « 1 » : شهدنا جنازته بالطائف فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى دخل في أكفانه فالتمس فلم يوجد ، فلما سوى عليه التراب سمعنا صوتا ولم نر شخصا يقول : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . . . إلى آخر السورة .
--> ( 1 ) هو ميمون بن مهران الجزري أبو أيوب الرقى . قال سليمان بن موسى : « إن جاءنا العلم من ناحية الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه ، وإن جاءنا من البصرة عن الحسن البصري قبلناه ، وإن جاءنا من الحجاز عن الزهري قبلناه ، وإن جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه » كان هؤلاء الأربعة علماء الناس في زمن هشام ، مات سنة 116 ه .