قطب الدين الحنفي

120

تاريخ المدينة

في سنة اربع وثلاثين وسبعمائة بعد تواتر أمطار عظيمة وعلا الماء من جنبي السد من دونه مما يلي جبل عين وغيره فجاء سيل ( ق 131 ) طام لا يوصف مجراه على مشهد حمزة رضى اللّه تعالى عنه وحفروا واديا آخر قبلي جبل عين وبقي المشهد وجبل عين وسط السيل أربعة أشهر ولو زاد الماء مقدار ذراع وصل إلى المدينة الشريفة . قال رحمه اللّه تعالى وكنا نقف خارج باب البقيع على التل الذي هناك فنراه ونسمع خريره ثم استقر في الوادي بين القبلي الذي أحدثته النار والشمالي قريبا من سنة وكشف عن عين قديمة قبل الوادي فجددها الأمير ودى بن جماز أمير المدينة الشريفة في ولايته . انتهى . رجعنا إلى المقصود قال الشيخ جمال الدين : ولما ابتدأوا بالعمارة قصدوا إزالة ما وقع من السقوف على القبور المقدسة فلم يجسروا ورأوا من الرأي أن يطالعوا الإمام المستعصم في ذلك وكتبوا إليه فلم يصل إليهم جواب وحصل للخليفة المذكور شغل باستيلاء التتار على بلادهم تلك السنة فتركوا الردم وأعادوا سقفا فوقه على رؤوس السواري التي حول الحجرة الشريفة ، فإن الحائط الذي بناه عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه حول بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم بين هذه السواري التي حول بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يبلغ به السقف ( ق 132 ) الأعلى بل جعلوا فوق الحائط وبين السواري إلى السقف شباكا من خشب يظهر من تأمله من تحت الكسوة على دوران الحائط جميعه لأنه أعيد بعد الاحتراق على ما كان عليه قبل ذلك وسقفوا في هذه السنة وهي السنة خمس وخمسين الحجرة الشريفة وما حولها إلى الحائط الشرقي إلى باب جبريل عليه السلام ومن جهة المغرب الروضة الشريفة جميعها إلى المنبر المنيف . ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة فكان في المحرم منها واقعة بغداد وقتل الخليفة المذكور ووصلت الآلة من مصر وكان المتولى بها تلك السنة الملك المنصور على ابن عبد الملك المعز بن أيبك الصالحي فأرسل الآلات والأخشاب فعملوا إلى باب السلام ثم عزل صاحب مصر المذكور وتولى مكانه مملوك أبيه الملك المظفر سيف الدين قطز