قطب الدين الحنفي
110
تاريخ المدينة
الرجل يجئ بالحصباء في ثوبه فيبسطه تحته فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاته قال : ما أحسن هذا . عن محمد بن سعد أن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه ألقى الحصباء في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود ينفضون أيديهم فجىء بالحصباء من العقيق من هذه العرصة فبسط في المسجد . قال الشيخ جمال الدين : ورمل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحمل من وادى العقيق من العرصة التي تسيل من الجما الشمالية إلى الوادي فيحمل منه وليس بالوادي رمل أحمر غير ما يسيل من الجما ، والجماوات أربعة وهو رمل أحمر يغربل ثم يبسط بالمسجد الشريف . ذكر زيادة عثمان رضى اللّه تعالى عنه في صحيح البخاري أن عثمان رضى اللّه تعالى عنه ولى الخلافة سنة أربعة وعشرين فلما بلغت خلافته أربع سنين كلمه الناس في الزيادة وشكوا إليه ضيق المسجد يوم الجمعة فشاور عثمان رضى اللّه تعالى عنه أهل الرأي ( ق 114 ) من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك وزاد في المسجد زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة بالفضة وجعل عمده من حجارة منقوشة حشوها أعمدة الحديد والرصاص وسقفه بالساج وباشر ذلك بنفسه . وكان عمله في أول ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وفرغ منه حين دخلت السنة لهلال المحرم سنة ثلاثين فكان عمله عشرة أشهر وزاد في القبلة إلى موضع الجدار اليوم وزاد فيه من المغرب أسطوانا بعد المربعة ، وزاد فيه من الشام خمسين ذراعا ولم يزد من الشرق شيئا وقدر زيد بن ثابت أساطينه فجعلها على قدر النخل وجعل فيها طيقانا مما يلي المشرق والمغرب ، وبنى المقصورة بلبن ، وجعل فيها كوة ينظر الناس فيها إلى الإمام ، وجعل طول المسجد الشريف ستين ومائة ذراع وعرضه خمسين ومائة وجعل أبوابه ستة