قطب الدين الحنفي

111

تاريخ المدينة

على ما كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم باب عاتكة والباب ( ق 115 ) الذي يليه باب مروان وباب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبابين في آخره . ذكر زيادة الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك أنه لما استعمل عمر بن عبد العزيز على المدينة الشريفة أمره بالزيادة في المسجد فاشترى عمر ما حوله من المشرق والمغرب والشام ، ومن أبى أن يبيع هدم عليه ووضع له الثمن . فلما صار إلى القبلة قال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر لسنا نبيع هذا من حق حفصة ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يسكنها فلما كثر الكلام بينهما قال له عمر بن عبد العزيز : أجعل لكم في المسجد بابا وأعطيكم دار الرقيق وما بقي من الدارهم فهي لكم ، يعنى التي تفضل من العمارة ، ففعلوا فأخرج بابهم في المسجد وهي الخوخة التي تخرج في دار حفصة رضى اللّه تعالى عنها وقدم الجدار في موضعه اليوم ، وزاد من المشرق ما بين الأسطوانة المربعة إلى جدار المسجد ومعه عشرة أساطين من مربعة القبر الشريف إلى الرحبة إلى الشام ، ومد من المغرب أسطوانتين ( ق 116 ) وأدخل فيه حجرات أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبيت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها ، وأدخل فيه دور عبد الرحمن بن عوف ، ودار عبد الله بن مسعود ، وأدخل فيه من المغرب دار طلحة بن عبيد اللّه ودار سبرة بن أبي الفاكه « 1 » ودار عمار بن ياسر وبعض دار العباس ، وعلم ما دخل منها فجعل سائر سواريها التي تلى السقف أعظم من غيرها من السواري . وبعث الوليد بن عبد الملك إلى ملك الروم أنّا نريد أن نعمل مسجد نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم فأعنا فيه بعمال وفسيفساء ، وهي الفصوص المزججة المذهبة فبعث إليه بأربعين من الروم وبأربعين من القبط وبأربعين ألف مثقال عونا له وبأحمال فسيفساء بسلاسل القناديل

--> ( 1 ) له صحبة نزل الكوفة له عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث واحد ، وعنه سالم بن أبي الجعد ، وعمارة بن خزيمة بن ثابت ، ثقة .