ابن القلانسي

53

تاريخ دمشق

الكتب إلى ولاة الأعمال بالمسير معه ، ولمّا عرف بكجور ذلك أنفذ إلى العرب وجمع وحشد واستقبل العسكر ، فالتقيا وصدقوا القتال وكثر في بني كلب « 1 » الطعن والجراح ، وبشارة ومنير المقدمان قائمان في أصحابهما عليهما الحديد ، فحملوا جميعا على الكلبين فهزموهم وألجوهم إلى حيطان داريا فرجعوا ومن معهم من أصحاب بكجور خاسرين مفلولين ، فخاف بكجور على نفسه أن يؤخذ فراسلهم بأنه يسلّم البلد ويرحل عنه ، وقد كان كوتب القائد نزال وإلي طرابلس بالمسير والنزول على دمشق ، وكان عسكره ستة آلاف فسار فلما ( 23 ظ ) عرف بكجور انفصاله قلق وخاف وذلّ ، وراسل منشا بن الغرار الكاتب « بأني عازم على المسير من هذا البلد وأريد أن أكون على عهد وأمان ولا أتبع بمضرة » ، فأجيب إلى ما التمس ، وجمع ماله وسلاحه وخاف من الرجعة والحيلة أن تقع عليه من البلد فأخفى أمره وستر مسيره ، فلما كان في يوم الثلاثاء نصف رجب سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة سار خائفا وجلا نحو الشرق ، وأخذ مع الجبل وسار معه ابن الجراح إلى حصن حوارين « 2 » فأخذ ما كان له وأخفى أمره ، فلما عرف خبره نهض في إثره القائد منير من غد ونزل على البلد ، ففرح الناس به ، وتوجه بكجور إلى الرقة ، وتخلف بدمشق من أصحابه تقدير ثلاثمائة رجل فصاحوا « عزيز يا منصور » فأمنوا . ولما نزل منير القائد على دمشق أصبح القائد نزال نازلا معه في يوم الخميس ، فلامه الناس على ما اعتمده من التثاقل ، ونفذت المطالعات إلى مصر

--> ( 1 ) في الأصل « كلاب » وهو خطأ فكلاب كانت ديار حلب ديارها ، وأما كلب فكانت ديار دمشق ديارها ، ويؤكد هذا سياق بقية الخبر ، وأخبار أخرى كثيرة خاصة لدى الحديث عن التحالف بين صالح بن مرداس أمير كلاب وسنان بن عليان أمير كلب ، وحسان بن المفرج أمير طئ . ( 2 ) قرية من قرى حمص من جهتها الشرقية الجنوبية . تقويم البلدان : 83 . وتبعد حوارين الآن عن حمص / 75 كم ، وهي تتبع إداريا ناحية القريتين .