ابن القلانسي

54

تاريخ دمشق

بشرح الحال ، فأنكر الوزير ابن كلس فعل منشا وإهماله بكجور حتى نجا ، وأشخصه إلى مصر مع المستأمنة من أصحاب بكجور ، وقال له : خليت بكجور خوفا على نفسك ، أما كان معك « 1 » عسكر فيه كفاية ؟ فقال : لم يكن غير ما فعلته ، لأن نزالا تأخر عنا وتثاقل ، وكان بكجور في قوة وكثرة من العرب وغيرهم ، وهم أصحاب دروع وجواشن وخيل سبّق ، فلم يقبل عذره وعزله عن تدبير العسكر ، وكان ابن كلس يخاف من بكجور أن تكون له عودة إلى ولاية دمشق فيتمكن من دمشق ، فأنفذ رسولا إليه يقول له : ما أردنا رحيلك عن البلد ، وإنما إنفاذنا العسكر لابعاد ابن الجراح لفساده وعناده ، وما كان من ضياع وغلات فلك إفعل فيها ما أحببت فما لنا فيه حاجة ، فحمل بكجور ما كان له بدمشق ، وأقام بالرقة منقطعا ليس له سلطان يستند إليه ، وكان بالرقة يراسل كرديا يقال له باذ « 2 » قد غلب على ميّافارقين ، ويراسل أبا المعالي بن سيف الدولة بحلب أن يردّه إلى العمل الذي كان في يده من حمص ، فلما كان في سنة تسع وسبعين وثلاثمائة خرج عسكر صاحب بغداد إلى باذ الكردي المقدم ذكره لغلبته على الموصل وديار ربيعة فكسر وانهزم عسكره وأصحابه ، وعرف بكجور ذلك فخاف من عسكر بغداد فراسل سعد الدولة أبا المعالي يسأله تولية حمص فأجابه إلى ذلك . وكان ابن كلس يسأل ( 24 و ) عن أخباره بالرقة خوفا منه ، فلما عرف الوزير ذلك قال : يجاورنا بكجور في حمص فيطمع في الديار ، فأرسل إلى غلام له يقال له ناصح الطباخ بأن يسير إلى حمص فيأخذ من بها من أصحاب

--> ( 1 ) في الأصل « معه » وهو خطأ يدل عليه سياق الخبر ، وصوابه ما أثبتناه . ( 2 ) ظهر بين الأكراد وقادهم في عمليات قادته إلى دخول الموصل والتفكير بالزحف على بغداد ، اصطدم أثناء نشاطه ببقايا الحمدانيين وبقبيلة عقيل وقتل سنة 380 ه / 990 م ، وقد نجم عن نشاطه فيما نجم قيام الدولة المروانية في ميافارقين . انظر ذيل تجارب الأمم : 3 / 176 - 178 . تاريخ الفارقي : 49 - 58 . الكامل لابن الأثير ؛ 122 ، 142 - 143 .