ابن القلانسي
52
تاريخ دمشق
فقتل ، فلما بلغ ذلك الوزير عظم عليه واغتمّ له « 1 » ، وأعلم الوزير العزيز وقال : هذا مبدأ عصيان بكجور ، وقد تمكن من البلد وجاء معه ابن جراح ، وهو عدوّ ، فلما كان في سنة سبع وسبعين عزم الوزير على العمل على قتل بكجور ( 28 و ) فأنفذ إلى غلام نصراني عطار يعرف بابن أخي الكويس من أهل دمشق أن « احتل على قتل بكجور » ، ولم يكن النصراني من أهل ذاك ، فقال : لا يتم هذا الأمر إلا برجل من الجند من أصحابه يعين على هذا الأمر ، فكتب رقعة بما يريد إلى بعض أصحاب بكجور ، فلما وصلت الرقعة إليه ونظر ما فيها فظن أن بكجور دسها إليه ليبلوه بها فأوصل الرقعة إلى بكجور ، فوقف عليها ، وقال : أريد من جاءك بها ، فقال : إنما أوصلتها إليك لأبرأ من أمرها ولا أكتمها عنك ، فلم يقبل قوله ولجّ في طلبه ، وقال له : إن الذي أوصل الرقعة أجير لابن أخي الكويس العطار ، فوجه قبض عليه وعلى الأجير ووضع العقوبة على العطار ، وقال : أريد الصبي ، وقبض على قوم كانوا يعاشرون العطار فكحلهم « 2 » ونفاهم ، وكان فيهم ثلاثة من أهل العلم والفضل يقال لأحدهم ابن الخطابي ، والآخر الخلادي ، والثالث المستولي ، وأخرج ابن الكويس بعد ما صفّي ومعه رجلان من المتهمين فصلبوا أقبح صلب ، وماتوا في غد ذلك اليوم في رمضان سنة سبع وسبعين ، وبلغ الخبر الوزير ابن كلس فعظم عليه ، وازداد حنقا وأعلم العزيز ذاك ، واتفق أن يخرج إليه عسكر ومعه [ ابن ] جرّاح « 3 » وشرع بكجور في أذية الناس من أصحاب الوزير في ضياعه ، وجار في البلد جورا عظيما ، ولم يخل من القتل والصلب والفتك فجرد إليه في سنة ثمان وسبعين القائد منير الخادم في عسكر كثيف ، وأصدرت
--> ( 1 ) انظر المقريزي اتعاظ الحنفاء : 1 / 259 - 260 . ( 2 ) أي سمل عيونهم بواسطة اطباق الجفنين على بعضهما ثم المرور عليهما بميل مكحلة محمى بالنار . ( 3 ) أضيف ما بين الحاصرتين تصحيحا ، ويبدو أن هناك سقط في الأصل ، والمقصود هنا أن العسكر الموجه هو ضد بكجور وابن الجراح ، انظر سياق بقية الخبر واتعاظ الحنفا : 1 / 259 .