ابن القلانسي

28

تاريخ دمشق

جوهرا مدبره والمشار إليه في الأمور وتنفيذها بين يديه ، ونزل إلى السرداب الذي اتخذه ، وأقام فيه سنة ، فكانت المغاربة إذا رأوا غماما سائرا ترجلوا إلى الأرض وأوموا إليه بالسلام بقدر ذاك ، ثم خرج بعد ذلك وجلس للناس ، فدخلوا إليه على طبقاتهم وخدموه بأدعيتهم وما أقام على هذه الحال الّا مديدة واعتل علته التي قضى فيها نحبه « 1 » . وقام العزيز باللّه في منصبه ، وقد كان ألفتكين [ بدمشق ] « 2 » والقرامطة يكاتبونه بأنهم قاصدون الشام إلى أن وافوا إلى دمشق في سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وكان الذي وافى منهم اسحق وكسرى وجعفر ، فنزلوا على ظاهر دمشق نحو الشماسية ، ووافى معهم كثير من العجم ، وأكرمهم ألفتكين ، وحمل إليهم الميرة ، وخرج نحوهم ، وأقاموا على دمشق أياما ورحلوا متوجهين إلى الرملة ، وكان أبو محمود إبراهيم بن جعفر لما عرف خبرهم تحصن بيافا ، فلما نزلوا الرملة شرعوا في القتال ، ولما أمن ألفتكين من ناحية مصر والرملة عمل على أخذ ثغور الساحل ، وسا فيمن اجتمع إليه ، ونزل صيدا فكان بها ابن الشيخ واليا ومعه رؤوس من المغاربة ، ومعهم ظالم بن موهوب العقيلي الذي تقدم

--> ( 1 ) فكرة الغيبة في هذه الرواية مقبولة ، بصرف النظر عما أحاط بها هنا من أخبار ، وفكرة الغيبة موجودة لدى معظم فرق الشيعة ، فالكيسانية اعتقدوا بغيبة محمد بن الحنفية ، وبعدهم رأى الاثنا عشرية وما زالوا يرون أن الإمام الثاني عشر تغيب في غار في سامراء وأنه مهدي الزمان وسيظهر عندما يحين الوقت ، وكذلك اعتقد الدروز بغيبة الحاكم بأمر اللّه ، والجديد المختلف في غيبة المعز هنا ان غيبته كانت محدودة المدة محدودة الهدف ، وهي هنا مرتبطة بمكانة الامام الدينية لدى الإسماعيلية وبما ورد في القرآن الكريم عن غيبة النبي موسى عليه السلام ، هذا ومفيد أن نشير هنا أن يحيى بن سعيد الأنطاكي : 146 ، ذكر أن وفاة المعز كتمت مدة ثمانية أشهر . ( 2 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق ويتضح المعنى ، فالقرامطة كاتبوا ألفتكين « بأنهم قاصدون الشام » ، ولم يقوموا لا هم ولا ألفتكين بالكتابة للعزيز الفاطمي .