ابن القلانسي
29
تاريخ دمشق
ذكره في دمشق ، فقاتلوه وكانوا في كثرة وطمعوا في ألفتكين ، وامتدوا خلفه ونزل على نهر وطفت الرعية من صيدا ، وخرج منهم خلق كثير ، وقال ألفتكين لساقة العسكر : اطلبوا طريق بانياس ، وتبعوهم ، فحملت عليهم الأتراك ، ورمتهم المغاربة بالحرب فلقوهم بالصدور ( 14 ظ ) وأقبلوا باللتوت « 1 » عليهم وداسوهم بالخيل عليها التجافيف « 2 » ، فانهزموا وأخذهم السيف ، وكان ظالم ابن موهوب معهم ، فانهزم إلى صور وأحصي القتلى فكانوا أربعة آلاف ، وطمع في أخذ عكا وتوجه نحوها . وقد كان العزيز باللّه كاتب ألفتكين بمثل ما كاتبه به المعز لدين اللّه من الاستمالة ، ووعده بالاصطناع إذا « 3 » أخذت عليه البيعة ، وظهرت منه الطاعة ، فأجابه فيه جوابا فيه بعض الغلظة ، وقال : هذا بلد أخذته بالسيف وما أدين فيه لأحد بطاعة ولا أقبل منه أمرا ، وغاظ العزيز هذا الجواب منه ، وأحفظه واستشار أبا الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس « 4 » وزيره فيما يدبّر أمر
--> ( 1 ) في الأصل « أقلبوا » وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه واللتوت جمع لت وهو العمود أو ما ناظره بالفارسية . ( 2 ) هو شيء من سلاح يترك على الفرس بغية الأذى ، وقد يلبسه الانسان أيضا . النهاية لابن الأثير . ( 3 ) في الأصل « وأخذت » وهو غير مستقيم المعنى ولعل ما أثبتناه هو الصواب . ( 4 ) عراقي الأصل من يهودها ، قدم الرملة وعمل بها ثم توجه إلى مصر حيث التحق بكافور الأخشيدي ، فنفق عنه وأعلن اسلامه فاستوزره ، توجه بعد وفاة كافور إلى إفريقية فالتحق بالفاطميين ورافق جيوشهم التي فتحت مصر ، وفي مصر وضع أسس نظام الإدارة الفاطمي بشكل يكاد يكون علميا ، كما كتب في الدعوة الإسماعيلية وأسهم في إعادة تنظيمها ، تسلم الوزارة الفاطمية أكثر من مرة ، وتوفي في أيام العزيز ، والمثير في أمره أن وثائق الجنيزا اليهودية المصرية المعاصرة له تشير إليه باسم الأخ يعقوب مما يدفع إلى القول بأنه تمسك باليهودية وتظاهر بالاسلام . انظر كتاب « يهود في الحياة الاقتصادية والسياسية للاسلام الوسيط » تأليف والتر فيشل ( بالانكليزية ) ط . لندن 1968 ص : 45 - 68 . مجتمع البحر الأبيض المتوسط ، تأليف س . د . جويتين ( بالانكليزية ) كاليفورنيا 1967 ص : 33 - 34 . الإشارة إلى من نال الوزارة لعلي بن منجب الصيرفي ط . القاهرة 1924 ص : 19 - 23 .