ابن القلانسي

27

تاريخ دمشق

ويقاتلونه ، فبينما هو على ذلك إذ دسّ اليه خال بسيل وقسطنطين سما فاعتل منه ، ورحل إلى أنطاكية فطالب أهلها بتسليمها فلم يجيبوا إلى ذلك ، وقطع ما كان في بساتينها من شجر التين وهو يجري هناك مجرى النخل في البصرة ، وحفزه المرض الذي لحقه واستخلف البرجي « 1 » البطريق على منازلتها وتوجه إلى القسطنطينة ، وتوفي بعد أن افتتح البرجي أنطاكية في سنة خمس وستين وثلاثمائة . وورد « 2 » الخبر بوفاة أبي تميم معد المعز لدين اللّه صاحب مصر في يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وكان مولده بالمهدية على أربع ساعات وأربعة أخماس ساعة من يوم الاثنين الحادي عشر من شهر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، وعمره خمس وأربعون سنة ، وتقلد الأمر بعد أبيه في يوم الجمعة التاسع عشر من شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، ومدة أيامه بمصر ثلاث سنين ، وانتصب مكانه ولده نزار أبو المنصور العزيز باللّه ، وقد تقدم ذكر ذاك إلا أن هذه الرواية أجلى من تلك الحكاية . وقيل أن المعز كان ( 14 و ) مغرى بعلم النجوم ، والنظر فيما يقتضيه أحوال مولده وأحكام طالعه ، فحكم له بقطع فيه واستشار منجمه فيما يزيله عنه ، فأشار عليه أن يعمل له سردابا تحت الأرض ويتوارى فيه إلى حين زوال الوقت وتقضّيه ، فعمل على ذلك ، وأحضر قواده وكتابه ، وقال لهم : إن بيني وبين اللّه تعالى عهدا في وعد وعدنيه ، وقد قرب أوانه ، وجعلت ولدي نزارا ولي العهد بعدي ، ولقّبته العزيز باللّه ، واستخلفته عليكم ، وعلى تدبير أموركم مدة غيبتي ، فالزموا الطاعة له والمناصحة واسلكوا الطريق الواضحة ، فقالوا له : الأمر أمرك ونحن عبيدك وخدمك ، ووصى إلى العزيز بما أراد ، وجعل

--> ( 1 ) ميخائيل البرجي . انظر تاريخ يحيى بن سعيد : 147 . ( 2 ) في الأصل ولما ، ولا وجه لها ، ولعل ما أثبته هو الصواب .